التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - أهم أسباب الوضع
بجيوش الأكاذيب و الكيد. و كان من هذه الأكاذيب أن بالغوا في مدح الشام و أهله، و أنّ الخير كلّ الخير فيه، و الشرّ كلّ الشرّ في غيره[١].
و ممّا قاله هؤلاء الكهنة بهذا الشأن: إنّ مُلك النبيّ سيكون بالشام، روى البيهقيّ في الدلائل عن أبي هريرة- تلميذ كعب- مرفوعا: الخلافة بالمدينة و المُلك بالشام. و عن كعب: أهل الشام سيف من سيوف اللّه ينتقم اللّه بهم ممّن عصاه.
و من حديث: ستفتح عليكم الشام، فإذا خُيّرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها:
«دمشق»- و هي حاضرة الأمويّين- فإنّها معقل المسلمين في الملاحم، و فسطاطها منها بأرض يقال لها: «الغوطة».
و قد جعلوا دمشق هذه، هي الربوة التي ذكرت في القرآن الكريم: «وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ»[٢] و ذلك في حديث مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و قد جعلها أبو هريرة من مدائن الجنّة أيضا في حديث رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هذا نصّه: «أربع مدائن من مدائن الجنّة:
مكّة، و المدينة، و بيت المقدس، و دمشق»[٣].
و هكذا نرى معاوية الذي تعلّم من كعب كيف يضع الحديث، يصف نفسه بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعده بأنّه سيلي الخلافة من بعده. قال في خطبته لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الإمام الحسن عليه السلام سنة (٤١ ه.): «أيّها الناس، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّك ستلي الخلافة من بعدي، فاختر الأرض المقدّسة، فإنّ فيها الأبدال»[٤] قال أبو ريّة: و ما كاد
[١] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٧٠.
[٢] -. المؤمنون ٥٠: ٢٣.
[٣] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢٩.
[٤] -. شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٧٢. و الأبدال، جمع بِدْل أو بَدَل بمعنى الخَلَف أو الكريم و الشريف، عنوان يطلق على فئة خاصّة من عباد اللّه ذوي منزلة رفيعة بين أولياء اللّه. و إذا مضى أحدهم إلى جوار ربّه خلفه آخر مثله. قال ابن الأثير: هم الأولياء و العُبّاد. الواحد بِدْل كحِمْل و أحمال، و بَدَل كجَمَل و أجمال. سمّوا بذلك لأنّهم كلّما مات واحد منهم ابدل بآخر ... النهاية لابن أثير، حرف الباء
و في حديث خالد بن الهيثم الفارسيّ عن الرضا عليه السلام: سأله عمّا يقول الناس: إنّ في الأرض أبدالًا: فمن هؤلاء؟ قال: صَدَقوا؛ الأبدال الأوصياء، جعلهم اللّه عز و جلفي الأرض بدل الأنبياء- أي خَلَفهم- إذ رفع الأنبياء و ختمهم بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم راجع: سفينة البحار، للشيخ عبّاس القمّيّ، حرف الباء.