التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - منهج المؤلف في التفسير
العالم و الامم، و جواهر العلوم، و التاج المرصّع، و جمال العالم ... و مزجت فيها الآيات القرآنيّة بالعجائب الكونيّة، و جعلت آيات الوحي مطابقةً لعجائب الصنع ...»[١].
لكنّه وجد أنّ هذه الكتب رغم كثرتها و انتشارها و ترجمتها إلى اللغات الأخرى كالأُورديّة و القازانيّة الروسيّة لم تشف غليله، فتوجّه إلى اللّه أن يوفّقه إلى تفسير القرآن تفسيرا ينطوي على كلّ ما وصل إليه البشر من علوم، فوفّقه اللّه لتحرير هذا التفسير الجليل.
و مفسّرنا هذا يقرّر في تفسيره أنّ في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبع مائة و خمسين آية، في حين أنّ علم الفقه لا تزيد آياته الصريحة على مائة و خمسين آية[٢].
و نجده كثيرا ما يهيب بالمسلمين أن يتأمّلوا في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون، و يحثّهم على العمل بما فيها، و يندّد بمن يغفل هذه الآيات على كثرتها، و ينعى على من أغفلها من السابقين الأوّلين.
منهج المؤلّف في التفسير
إنّه يذكر الآيات فيفسّرها أوّلًا لفظيّا مختصرا، لا يكاد يخرج بذلك عمّا في كتب التفسير المألوفة، لكنّه سرعان ما يخلص من هذا التفسير الذي يسمّيه تفسيرا لفظيّا و يدخل في أبحاث علميّة مستفيضة، يسمّيها لطائف أو جواهر. هذه الأبحاث عبارة عن مجموعة آراء علماء الشرق و الغرب في العصر الحديث، ليبيّن للمسلمين و غيرهم أنّ القرآن الكريم قد سبق إلى هذه الأبحاث، و نبّه على تلك العلوم قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء. و نجده يضع لنا في تفسيره كثيرا من صور النباتات، و الحيوانات، و مناظر الطبيعة، و تجارب العلوم، بقصد أن يوضّح للقارئ ما يقول، توضيحا، يجعل الحقيقة أمامه كالأمر المشاهد المحسوس. و لقد أفرط في ذلك، و جاز حدّ المجاز.
و ممّا يؤخذ عليه: أنّه قد يشرح بعض الحقائق الدينيّة بما جاء عن أفلاطون في
[١] -. الجواهر فيتفسيرالقرآن للطنطاويّ، ج ١، ص ٢.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٣.