التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - الجواهر في تفسير القرآن للطنطاوي
قام بنشرها سنة (١٩٥١ م.).
و رسائل من هذا القبيل مبثوثة فوق حدّ الإحصاء.[١]
هذا، و أكثر علماء العصر الحديث نزعة إلى التفسير العلميّ، و أكبرهم إنتاجا هو الشيخ طنطاويّ جوهريّ، فإنّه أكثر مَن جَمَع في هذا المجال و أطال في تفسيره الجواهر و ربّما أسهب بما يخرجه عن طور التفسير أحيانا. يقع في خمسة و عشرين جزءا، و ألحقه بجزء آخر هو المتمّم للجزء السادس و العشرين. و إليك بعض الكلام عن هذا التفسير العجيب.
الجواهر في تفسير القرآن للطنطاويّ
هو الشيخ طنطاويّ بن جوهريّ المصريّ، توفّي سنة (١٣٥٨ ه.). و تفسيره هذا يعتبر أطول و أوّل من فسّر القرآن الكريم في ضوء العلم الحديث، و من قبله محمّد أحمد الإسكندرانيّ، و لكنّه بصورة غير شاملة، و كذلك جاء بعده مفسّرا للقرآن بطريقة علميّة حديثة محمّد عبد المنعم الجمال في صورة أوجز، حسبما يأتي.
و يرى الشيخ الجوهريّ أنّ معجزات القرآن العلميّة لا زالت تنكشف يوما بعد يوم، كلّما تقدّمت العلوم و الاكتشافات، و أنّ كثيرا من كنوز القرآن العلميّة ما زالت مذخورة، يكشف عنها العلم شيئا فشيئا على مرّ العصور.
و الشيخ الجوهريّ كان منذ صباه مُولَعا بهكذا كشائف علميّة دينيّة، مُغرَما بالعجائب الكونيّة، و مُعجَبا بالبدائع الطبيعيّة، مشوَّقا إلى ما في السماء و الأرض من جمال و كمال و بهاء كما يقول هو عن نفسه قال في مقدّمة تفسيره:
«لمّا تأمّلت الامّة الإسلاميّة، و تعاليمها الدينيّة، ألفيت أكثر العقلاء و بعض أجلّة العلماء، عن تلك المعاني معرضين، و عن التفرّج عليها ساهين لاهين، فقليل منهم من فكّر في خلق العوالم و ما أُودع فيها من الغرائب. فأخذت أُؤلّف كتبا لذلك شتّى، كنظام
[١] -. و قد خصّصنا الجزء السادس من التمهيد بالكلام عن هذا الجانب من التفسير العلميّ للقرآن و ذكرنا الأهمّ ممّا قيل أو قد يقال في هذا المجال فراجع.