التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - أهم الكتب التي عنيت بهذا اللون
و الجواهر المعدنيّة تأليف الطبيب الفاضل محمّد بن أحمد الإسكندرانيّ، أحد رجال القرن الثالث عشر الهجريّ، برع في الطبّ الروحانيّ و الجسمانيّ، و كانت له علاقة شديدة في دفع شبهات الأجانب التي كانت تثار ضدّ الدين، و كان له إلمام بالعلوم الحديثة التي كانت معروفة على عهده، من طبّ و صناعة، و العلوم الطبيعيّة و الكيمياء، و طبقات الأرض و الحيوان و النبات. و من ثمّ حاول إثبات أن لا منافاة بين الدين و العلم، بل أنّ أحدهما ليكمّل الآخر و يؤيّده. توفّي سنة (١٣٠٦ ه.).
و كتابه هذا من أوّليّات الكتب التي ظهرت في هذا الشأن، و هو كتاب كبير الحجم، يقع في ثلاث مجلّدات، لكن من غير أن يستوعب جميع آي القرآن، سوى ما يتعلّق بموضوع دراسته الخاصّة. بحث في الجزء الأوّل عن الحياة و خلق الأحياء في الأرض، و في الجزء الثاني، عن الأجرام السماويّة و عن مظاهر الكون في الأرض و السماء، و في الجزء الثالث، عن أسرار النباتات و المعادن، و ما إلى ذلك.
و قد ذكر الإسكندرانيّ في هذا الكتاب أنّ القرآن يحتوي على علوم جمّة، على ما جدّ من نظرات علميّة تؤيّد إعجاز القرآن، و يثبت أنّ عصر العلم الذي يتحدّثون عنه قد بيّنه القرآن في صورة حقائق الكون، و خلق الحيوان، و أسرار النباتات و المعادن.
و أبان في المقدّمة غرضه من هذا التأليف، قائلًا:
«و كنت منذ زالت عنّي تمائم الطفوليّة، و نيطت بي عمائم الرجوليّة، ممّن شُغف بتعلّم الطبّ ليالي و أيّاما، أنهمك في دراسته على قدر الطاقة سنين و أعواما، ثمّ أقمت بدمشق الشام معتنيا بمداواة أهلها الأماثل الأعلام، إلى أن اجتمعتُ في محفل سنة (١٢٩٠ ه.) كان حافلًا ببعض الأطبّاء المسيحيّين، فشرعوا يتحادثون في كيفيّة تكوّن الأحجار الفحميّة، و في أنّها هل أُشير إليها في التوراة و الإنجيل أم لا؟ فلم يحصلوا على شيء، لا صريحا و لا إشارة، ثمّ وجّهوا إليّ السؤال عن القرآن الكريم هل فيه إشارة إلى ذلك؟
فتصدّرت للجواب و تلطّفت في التفهيم و الخطاب، قدر طاقتي و وسعي، و تتبّعت كلام كثير من العلماء، و تفرّدت في طلبه من كتب التفسير و الطبّ، مع زيادة الاجتهاد».