التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - أهم الكتب التي عنيت بهذا اللون
الحديثة في المجتمع الإسلاميّ.
رابعا: اللون العقليّ: فقد رافقت الألوان المتقدّمة هذا اللونُ من التفسير العقليّ، الذي كان فيه بعض المحاولات لتأويل آيات، كانت بظاهرها متنافية مع مظاهر العلم أو العقيدة الإلحاديّة، التي أورثتها النهضة الصناعيّة العلميّة، منذ القرن التاسع عشر للميلاد.
و إليك بعض الكلام عن اللونين العلميّ و الأدبيّ الاجتماعيّ، فقد ازدهر العصر الحديث بهما، نتيجة الوعي الدينيّ الذي ساد أكثر أبناء هذا العصر. أمّا اللونان الآخران:
السياسيّ و العقليّ، فهما حصيلة أفكار سياسيّة متطرّفة و اخرى إلحاديّة كافرة، سيطرت على نفوس ضعيفة، أو تشكّلات حزبيّة منحرفة، و لم تكن لهم تفاسير شاملة، سوى بضع آيات التقطوها، كانت من المتشابهات، و من ثمّ اتّبعوها ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويلها. فهي تفاسير مقطوعة الدابر منبوذة لا يعتدّ بها، فلم نعتمدها و لا كان لها شأن.
١. اللون العلميّ
إنّ هذا اللون من التفسير الذي يرمي إلى جعل القرآن مشتملًا على إشارات عابرة إلى كثير من أسرار الطبيعيّة، التي كشف عنها العلم الحديث، و لا تزال على مسرح الاكتشاف قد استشرى أمره في العصر الأخير، و راج لدى بعض المثقّفين الذين لهم عناية و شغف بالعلوم، إلى جنب عنايتهم بالقرآن الكريم. و كان من أثر هذه النزعة التفسيريّة الخاصّة، التي تسلّطت على قلوب أصحابها، أن أخرج لنا المشغوفون بها كثيرا من الكتب و الرسائل التي يحاول أصحابها فيها أن يحمّلوا القرآن كثيرا من علوم الأرض و السماء، و أن يجعلوه دالًاّ عليها بطريق التصريح أو التلميح، اعتقادا منهم أنّ هذا بيان لناحية من أهمّ نواحي صدقه، و إعجازه، و صلاحيّته للبقاء.
أهمّ الكتب التي عُنيت بهذا اللون
من أهمّ هذه الكتب التي ظهرت فيها هذه النزعة التفسيريّة، كتاب كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة، فيما يتعلّق بالأجرام السماويّة، و الأرضيّة، و الحيوانات، و النباتات،