التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - ٧ عرائس البيان في حقائق القرآن لأبي محمد الشيرازي
فخزائنه غير نافدة، فليس إلّا صور تعقب صورا، و العلم بها يسترسل عليها استرسالًا[١].
*** و بعد فإذا كانت النزعات أو الشطحات التي كان الشيخ الاستاذ محمّد عبده يستوحشها و يستغرب أن تكون صادرة من مثل ابن عربيّ، و من ثمّ استنكر انتساب التفسير إليه، فها هي مثلها أو أشدّ غرابةً، مبثوثة في كتبه و لا سيّما الفتوحات، فأين موضع الاستغراب. و من ثمّ فالأرجح صحّة النسبة و لا سيّما مع شهرتها و عدم وجود ما ينافي هذه النسبة، نظرا لشدّة المشابهة بين محتويات هذا التفسير و سائر مؤلّفات ابن عربيّ.
و أمّا ما ذكره الاستاذ الذهبيّ- لوجه المنافاه- من السماع من نور الدين عبد الصمد النطنزيّ الأصفهانيّ المتوفّى في أواخر القرن السابع، حيث يصلح أن يكون شيخا للمولى عبد الرزّاق الكاشيّ المتوفّى سنة (٧٣٠ ه.) لا لابن عربيّ المتوفّى سنة (٦٣٨ ه.).
فيمكن توجيهه، بأنّ الناسخ و هو المولى عبد الرزّاق الكاشيّ زاد هذا الكلام هنا أو جعله على الهامش، ثمّ أدخل في المتن على يد النسّاخ المتأخّرين، فلا منافاة.
٧. عرائس البيان في حقائق القرآن لأبي محمّد الشيرازيّ
هو أبو محمّد روزبهان بن أبي نصر البقليّ الشيرازيّ المتوفّى سنة (٦٦٦ ه.).
هو تفسير إشاريّ رمزيّ على الطريقة الصوفيّة العرفانيّة، جمع فيه من آراء مَن تقدّمه من أقطاب الصوفيّة و أهل العرفان، فكان تفسيرا عرفانيّا موجزا، و في نفس الوقت جامعا و كاملًا في حدّ ذاته. قال في المقدّمة: «و لمّا وجدت أنّ كلامه الأزليّ لا نهاية له في الظاهر و الباطن، و لم يبلغ أحد إلى كماله و غاية معانيه؛ لأنّ تحت كلّ حرف من حروفه بحرا من بحار الأسرار، و نهرا من أنهار الأنوار، فتعرّضت أن أغرف من هذه البحور الأزليّة غرفات من حكم الأزليّات، و الإشارات و الأبديّات، ثمّ أردفت بعد قولي أقوال مشايخي ممّا عباراتها ألطف، و إشاراتها أظرف ببركاتهم، و سمّيته: عرائس البيان في حقائق القرآن».
[١] -. الفتوحات المكّيّة، ج ٤، ص ١١٩.