التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - التعريف بهذا التفسير
فيه الأزل فجُهِل؛ لأنّ الأزل ليس ظاهرا في ذاته، و إنّما صحّ فيه الأزل لوجهٍ ما من وجوه وجوده، منها أنّ الموجود يُطلق عليه الوجود في أربع مراتب: وجود في الذهن، و وجود في العين، و وجود في اللفظ، و وجود في الرقم. فمن جهة وجوده على صورته التي وجد عليها في عينه، في العلم القديم الأزليّ المتعلِّق به في حال ثبوته، فهو موجود أزلًا أيضا، كأنّه بعناية العلم المتعلّق به، كالتحيّز للعرض بسبب قيامه بالجوهر، فصار متحيّزا بالتبعيّة، فلهذا خفي فيه الأزل، و لحقائقه أيضا الأزليّة المجرّدة عن الصورة المعيّنة المعقولة التي تقبل القدم و الحدوث»[١].
و قال في الباب (٣٥١) في معرفة اشتراك النفوس و الأرواح:
«القلم و اللوح أوّل عالم التدوين و التسطير، و حقيقتهما ساريتان في جميع الموجودات علوا و سفلًا و معنىً و حسّا، و بهما حفظ اللّه العلم على العالم، و لهذا ورد في الخبر عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «قيّدوا العلم بالكتابة». و من هنا كتب اللّه التوراة بيده، و من هذه الحضرة اتّخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و جميع الرسل عليهم السلام كتاب الوحي، و قال: «كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ...»[٢]، و قال: «ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها»[٣]، و قال:
«وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»[٤].
و قال: «فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ»[٥]، و قال: «فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ»[٦]، و قال: «وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ ...»[٧] و الكَتب: الضمّ، و منه سمّيت الكتيبة كتيبة، لانضمام الأجناد بعضهم إلى بعض. و بانضمام الزوجين وقع النكاح في المعاني و الأجسام، فظهرت النتائج في الأعيان، فمن حفظ عليها هذا الضمّ الخاصّ أفادته علوما لم تكن عنده، و من لم يحفظ هذا الضمّ الخاصّ المفيد علم لم يحصل على طائل، و كان
[١] -. المصدر نفسه، ص ٥٣- ٥٤.
[٢] -. الانفطار ١١: ٨٢- ١٢.
[٣] -. الكهف ٤٩: ١٨.
[٤] -. يس ١٢: ٣٦.
[٥] -. الواقعة ٧٨: ٥٦.
[٦] -. عبس ١٣: ٨٠- ١٥.
[٧] -. يس ١٢: ٣٦.