التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - ٦ تفسير ابن عربي
ثمّ جاء الاستاذ حبيب اللّه (آموزگار) ليلخّص بدوره هذا التفسير الكبير و يستخلص فيما حسب التفسير الأصل الذي صنعه الخواجا، و ذلك في سنة (١٣٨٥ ه. ق./ ١٣٤٤ ه. ش.) و تمّ له ذلك خلال ثلاث سنوات، و أسماه تفسير أدبيّ و عرفانيّ خواجه عبد اللّه أنصاريّ و طبع في جزئين، في مجلّد واحد ضخم، الطبعة الأُولى سنة (١٣٤٧ ه. ش.)، و الطبعة الثانية سنة (١٣٥٣ ه. ش.) في طهران.
٦. تفسير ابن عربيّ
هو أبو بكر محي الدين محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتميّ الطائيّ الأندلسيّ، المعروف بابن عربيّ- بدون أداة التعريف- فرقا بينه و بين القاضي أبي بكر ابن العربيّ صاحب كتاب أحكام القرآن. و هذا الفرق من اصطلاح المشارقة، أمّا أهل المغرب فيأتون باللام في كلا الموردين.
ولد بمرسيّة سنة (٥٦٠ ه.) ثمّ انتقل إلىإشبيليّة سنة (٥٦٨ ه.) و بقي بها نحوا من (٣٠) سنة تلقّى فيها العلم على كثير من الشيوخ حتّى بزغ نجمه و علا ذكره. و في سنة (٥٩٨ ه.) نزح إلى المشرق و طوّف فيكثير من البلاد، فدخل الشام و مصر و الموصل و آسيا الصغرى و مكّة، و أخيرا ألقى عصاه و استقربه النوويّ في دمشق، توفّي بها سنة (٦٣٨ ه.).
كان ابن عربيّ شيخ المتصوّفة في وقته، و كان له أتباع و مريدون مُعْجَبين به إلى حدّ كبير، حتّى لقّبوه بالشيخ الأكبر و العارف باللّه، كما كان له أعداء ينقمون عليه و يرفضون طريقته و يرمونه بالكفر و الزندقة، لما كان يصدر عنه من المقالات الموهمة، التي تحمل في ظاهرها معاني الكفر و الإلحاد.
و كان إلى جنب تصوّفه بارعا في كثير من العلوم، فكان عارفا بالآثار و السنن، و كان شاعرا أديبا؛ و لذلك كان يكتب الإنشاء لبعض ملوك الغرب.
و تلك مؤلّفاته الكثيرة تدلّ على سعة باعه و وفرة اطّلاعه و تبحّره في العلوم الظاهرة و الباطنة، و كانت له حدّة في النظر و دقّة في الاستنباط، و لكن في الأكثر على مشربه