التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - ٣ لطائف الإشارات للقشيري
و يقال: صواعد نوازع الطالبين بباب الكرم أبدا واقفة، و سوامي قصود المريدين بمشهد الجود أبدا طائفة، و وفود هِمَمِ العارفين بحضرة العزّ أبدا عاكفة[١].
*** و قال في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ- إلى قوله- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ»[٢]: و الإشارة فيه أنّ من قصد بيتنا فينبغي أن يكون الصيد منه في الأمان، لا يتأذّى منه حيوان بحال؛ لذا قالوا: البَرُّ من لا يؤذي الذرّ و لا يضمر الشرّ.
و يقال: الإشارة في هذا أنّ من قصدنا فعليه نبذ الأطماع جملةً، و لا ينبغي أن تكون له مطالبة بحال من الأحوال. و كما أنّ الصيد على المحرم حرام إلى أن يتحلّل، فكذلك الطلب و الطمع و الاختيار على الواجد حرام ما دام محرما بقلبه.
و يقال: العارف صيد الحقّ، و لا يكون للصيد صيد.
و إذا قتل المحرم الصيد فعليه الكفّارة، و إذا لاحظ العارف الأغيار، أو طمع أو رغب في شيء أو اختار لزمته الكفّارة، و لكن لا يكتفي منه بجزاء المثل و لا بأضعاف أمثال ما تصرّف فيه أو طمع، و لكن كفّارته تجرّده على الحقيقة عن كلّ غير، قليل أو كثير، صغير أو كبير.
قوله عز و جل: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ»[٣] قال: حكم البحر خلاف حكم البرّ، و إذا غرق العبد في بحار الحقائق سقط حكمه، فصيد البحر مباح له؛ لأنّه إذا غرق صار محوا، فما إليه ليس به و لا منه إذ هو محو، و اللّه غالب على أمره[٤].
[١] -. لطائف الإشارات، ج ١، ص ١٣٦.
[٢] -. المائدة ٩٤: ٥- ٩٥.
[٣] -. المائدة ٩٦: ٥.
[٤] -. لطائف الإشارات، ج ٢، ص ١٤٣- ١٤٤.