التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - ١ تفسير التستري
التفسير الإشاريّ، و لم يتعرّض للتفسير الظاهر بحال، و إن كان يعتقد أنّه لا بدّ منه أوّلًا، كما صرّح بذلك في مقدّمة تفسيره، و سنذكره.
أهمّ تفاسير الصوفيّة و أهل العرفان
لأهل العرفان الباطنيّ تفاسير متنوّعة في البناء على تأويل الآيات، حسب مشاربهم في التصوّف و العرفان، فمنهم من جمع بين تفسير الظاهر و الباطن فاصلًا بينهما كلًاّ على حدّه، و منهم من مزج بين الأمرين من غير فصل بينهما، و ربّما حصل خلط من ذلك بحيث لا يعرف القارئ أنّه تفسير أو تأويل، و منهم من اقتصر على مجرّد التأويل محضا، حسبما نذكر من تفاسيرهم.
١. تفسير التستريّ
و لقد بدأ التفسير الباطنيّ اعتمادا على تأويل الآيات منذ القرن الثالث على يد أبي محمّد سهل بن عبد اللّه التستريّ من مواليد سنة (٢٠٠ ه.) و المتوفّى سنة (٢٨٣ ه.).
فإنّ له تفسيرا على طريقة الصوفيّة جمعه أبو بكر محمّد بن أحمد البلديّ، و قد طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة (١٩٠٨ م.) فيما لا يزيد على مائتي صفحة.
كان التستريّ من كبار العارفين، و قد ذُكرت له كرامات، و لقى الشيخ ذا النون المصريّ بمكّة، و كان صاحب رياضة و اجتهاد وافر. أقام بالبصرة زمنا طويلًا، و توفّي بها.
و تفسيره هذا مطبوع في حجم صغير، لم يتعرّض فيه المؤلّف لتفسير جميع القرآن، بل تكلّم عن آيات محدودة و متفرّقة من كلّ سورة. و يبدو أنّ التفسير مجموعة من أقوال سهل في التفسير، جمعها البلديّ المذكور في أوّل الكتاب، و الذي يقول كثيرا: قال أبو بكر:
سئل سهل عن معنى آية كذا، فقال: كذا. و للكتاب مقدّمة جاء فيها توضيح معنى الظاهر و الباطن و معنى الحدّ و المطلع، فيقول: ما من آية في القرآن إلّا و لها ظاهر و باطن و حدّ و مطلع. فالظاهر: التلاوة، و الباطن: الفهم. و الحدّ: حلالها و حرامها، و المطلع: إشراق القلب على المراد بها، فقها من اللّه عز و جل، فالعلم الظاهر علم عامّ، و الفهم لباطنه، و المراد به