التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - ما يؤخذ على تفاسير الصوفية
و يقال: اسم مَن واصله سما عنده عن الأوهام قدره سبحانه. و من فاصله وُسِم بكيّ الفرقة قلبه، و على هذه الجملة يدلّ اسمه[١].
و في بسملة سورة المائدة:
سماع اسم «اللّه» يوجب الهيبة، و الهيبة تتضمّن الفناء و الغيبة، و سماع «الرحمان الرحيم» يوجب الحضور و الأوبة، و الحضور يتضمّن البقاء و القربة. فمن أسمعه «بسم اللّه» أدهشه في كشف جلاله، و من أسمعه «الرحمان الرحيم» عيّشه بلطف إفضاله[٢].
و هكذا عند كلّ بسملة يأتي بجمل و عبائر ذوات تسجيع متكلّف فيه، حتّى نهاية القرآن ..
يقول في بسملة سورة قريش:
«بسم»، الباء في «بسم» تشير إلى براءة سرّ الموحّدين عن حسبان الحِدثان، و عن كلّ شيء ممّا لم يكن فكان، و تشير إلى الانقطاع إلى اللّه في السرّاء و الضرّاء و الشدّة و الرخاء. و السين تشير إلى سكونهم في جميع أحوالهم تحت جريان ما يبدو من الغيب، بشرط مراعاة الأدب. و الميم تشير إلى منّة اللّه عليهم بالتوفيق لما تحقّقوا به من معرفته، و تخلّقوا من طاعته[٣].
*** و له عند تفسير البسملة من سورة الحجر تعاليل تنبؤك عن مباني هذه الطائفة العقائديّة، و أنّهم لا يرون الحكمة منشأً للفيض القدسيّ و أنّه تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، لا يُسأل عمّا يفعل و هم يُسألون[٤] .. و بذلك يبدو- بوضوح- الوجه في شطحات هذا القوم، و أنّها لا تستقرّ على منهج مستقيم ..
يقول: سقطت ألف الوصل من كتابة بسم اللّه، و ليس لإسقاطها علّة، و زيد في شكل
[١] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٥- ٦.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٩١.
[٣] -. المصدر نفسه، ج ٦، ص ٢٣٩.
[٤] -. بناءً على أنّ أفعاله تعالى لا تُعلَّل، كما ذهب إليه الأشعريّ ..