التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - ما يؤخذ على تفاسير الصوفية
و حقّ هذه القالة أن تكون مقرونة بشهود القلب، فإذا قال بلسانه: «اللّه» أو سمع بآذانه شهد بقلبه «اللّه».
و كما لا تدلّ هذه الكلمة على معنى سوى «اللّه» لا يكون مشهود قائلها إلّا «اللّه»، فيقول بلسانه «اللّه»، و يعلم بفؤاده «اللّه»، و يعرف بقلبه «اللّه»، و يُحبّ بروحه «اللّه»، و يشهد بسرّه «اللّه»، و يتملّق بظاهره بين يدي «اللّه»، و يتحقّق بسرِّه «اللّه»، و يخلو بأحواله «للّه» و «في اللّه»، فلا يكون فيه نصيب لغير «اللّه». و إذا أشرف على أن يصير محوا في اللّه، للّه، باللّه، تداركه الحقّ سبحانه برحمته، فيكاشفه بقوله: «الرحمان الرحيم» استبقاءً لمهجتهم أن تتلف، و إرادة في قلوبهم أن تنقى، فالتلطّف سُنّة منه سبحانه؛ لئلّا يفنى أولياؤه بالكلّيّة[١].
و في بسملة سورة النساء:
اختلفوا في «الاسم» عمّا ذا اشْتُقَّ، فمنهم من قال: إنّه مشتقّ من السموّ، و هو العلوّ، و منهم من قال: إنّه مشتقّ من السمة، و هي الكيّة. و كلاهما في الإشارة؛ فمن قال: إنّه مشتقّ من «السموّ» فهو اسم مَن ذكره سَمَتْ رتبته، و من عرفه سَمت حالته، و من صحبه سَمت همّته، فسموّ الرتبة يوجب وفور المثوبات و المبارّ، و سموّ الحالة يوجب ظهور الأنوار في الأسرار، و سموّ الهمّة يوجب التحرّز عن رقّ الأغيار.
و من قال: أصله من «السمة»، فهو اسم من قصده وُسم بسمة العبادة، و من صحبه وُسم بسمة الإرادة، و من أحبّه وُسم بسمة الخواصّ، و من عرفه وُسم بسمة الاختصاص. فسمة العبادة توجب هيبة النار أن ترمى صاحبها بشررها، و سمة الإرادة توجب حشمة الجنان أن تطمع في استرقاق صاحبها، مع شرف خطرها، و سمة الخواصّ توجب سقوط العجب من استحقاق القربة للماء و الطينة على الجملة، و سمة الاختصاص توجب امتحاء الحكم عند استيلاء سلطان الحقيقة.
[١] -. المصدر نفسه، ص ٢٢٩- ٢٣٠.