التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - ما يؤخذ على تفاسير الصوفية
أمام أربع كلمات تتكرّر بلفظها و مفهومها من بداية القرآن إلى نهايته. و إذا هو يصول و يجول في كلّ مرّة و كأنّه في بداية الحملة و على كامل نشاطه في استبطان الظاهر و استنباط ما خبئ في مطاوي اللفظ و استخراج لئاليه ..
هو عند تفسير البسملة من سورة الحمد يقول:
الباء في «بِسْمِ اللَّهِ» حرف التضمين، أي باللّه ظهرت الحادثات، و به وجدت المخلوقات، فما من حادث مخلوق، و حاصل منسوق، من عين و أثر و غَبر، و غيرٍ من حجر و مدر، و نجم و شجر، و رسم و طلل، و حكم و علل، إلّا بالحقّ وجوده، و الحقّ مَلِكه و من الحقّ بدؤه، و إلى الحقّ عوده، فبه وَجَدَ من وَحَّدَ، و به جحد من ألحد، و به عرف من اعترف، و به تخلّف من اقترف[١].
لم نعرف حرف التضمين، و لم نعرف كيف فسّر البسملة من هذه السورة بهذه المعاني، و لكنّه في سائر السور يفسّرها بمعان أُخر، و لعلّه يدّعي أَنْ هكذا أُلهم و أُشرق عليه، انظر إلى تفسيره لبسملة سورة البقرة:
الاسم مشتقّ من السموّ و السمة، فسبيل من يذكر هذا الاسم أن يتّسم بظاهره بأنواع المجاهدات، و يسمو بهمّته إلى محالّ المشاهدات، فمن عَدِم سمة المعاملات على ظاهره، و فَقَدَ سموّ الهمّة للمواصلات بسرائره، لم يجد لطائف الذكر عند قالته، و لا كرائم القرب في صفاء حالته[٢].
و في بسملة سورة آل عمران:
اختلف أهل التحقيق- يعني بهم الصوفيّة و أهل التأويل- في اسم «اللّه» هل هو مشتقّ من معنى أم لا؟ فكثير منهم قالوا: إنّه ليس بمشتقّ من معنى، و هو له سبحانه على جهة الاختصاص، يجري في وضعه مجرى أسماء الأعلام في صفة غيره، فإذا قرع بهذا اللفظ أسماع أهل المعرفة لم تذهب فهومهم و لا علومهم إلى معنى غير وجوده سبحانه و حقّه.
[١] -. لطائف الإشارات، ج ١، ص ٥٦.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٦٤- ٦٥.