التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - تفسير النسفي(مدارك التنزيل و حقائق التأويل)
يتعلّق بالحكمة و الكلام، و من تفسير الراغب ما يتعلّق بالاشتقاق و غوامض الحقائق و لطائف الإشارات. و ضمّ إليه ما وري زناد فكره من الوجوه المعقولة، فَجَلا رين الشكّ عن الصريرة، و زاد في العلم بسطة و بصيرة ...»[١].
غير أنّنا نجد البيضاويّ قد وقع فيما وقع فيه الكشّاف و غيره من المفسّرين، من ذكرهم في نهاية كلّ سورة حديثا أو أحاديث في فضلها و فضل قارئها، و قد عرفنا قيمة هذه الأحاديث، و إنّها موضوعة باتّفاق أهل الحديث. و لسنا نعرف كيف اغترّ بها أمثال البيضاويّ فرواها، و تابع الزمخشريّ و أمثاله في ذكرها، مع ما لهم من مكانة علميّة و حصانة عقل و دراية.
و قد اعتذر عنه صاحب كشف الظنون بقوله: «و أمّا أكثر الأحاديث التي أوردها في أواخر السور، فإنّه لكونه ممّن صفت مرآة قلبه، و تعرّض لنفحات ربّه، تسامح فيه، و أعرض عن أسباب التجريح و التعديل، و نحا نحو الترغيب و التأويل، عالما بأنّها ممّا فاه صاحبه بزور و دلّى بغرور ...»[٢]. لكنّه اعتذار غير عاذر.
ثمّ إنّ هذا الكتاب رزق بحسن القبول عند الجمهور، فعكفوا عليه بالدرس و التحشية، فمنهم من علّق تعليقة على سورة منه، و منهم من حشّى تحشية تامّة، و منهم من كتب على بعض مواضع منه.
تفسير النَسَفيّ (مدارك التنزيل و حقائق التأويل)
تأليف أبي البركات، عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفيّ، نسبة إلى «نسف» معرَّب «نخشب» من بلاد ماوراء النهر[٣]. كان إمام زمانه، رأسا في الفقه على المذهب الحنفيّ، بارعا في الحديث و التفسير، و له تصانيف في الفقه و الاصول، و منها هذا التفسير الذي اختصره من تفسير البيضاويّ و من الكشّاف للزمخشريّ، جمع فيه من وجوه الإعراب
[١] -. كشف الظنون، ج ١، ص ١٨٧.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ١٨٨.
[٣] -. نسف معرّب« نخشب» ببلاد السند، بين جيحون و سمرقند.