التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - مباحث تافهة
بعد توبته و إيمانه أيضا؛ إذ يتوجّه إليه حينذاك- أي حين ظلمه-: لا ينالك عهدي أيّها الظالم الخائن لربّه. و هو نفي تأبيد مترتّب على ظلم، صادر من المكلّف. و هذا من خاصّيّة الظلم؛ حيث يترتّب عليه حكم عامّ، نظير السرقة يترتّب عليها حكم القطع، فيجب إجراؤه سواء حال سرقته أم بعدها. نعم إذا تاب السارق قبل إمكان القبض عليه، فإنّه يسقط حكم القطع، و لكنّه بدليل خاصّ، و إلّا كان الحكم ثابتا على عمومه.
و مسألتنا الحاضرة من هذا القبيل، أي من قبيل السرقة و الزنى و شرب الخمر، يثبت أحكامها بمجرّد الصدور و صدق الموضوع خارجا، و يدوم حتّى الإجراء.
فقوله تعالى: الظالم لا يناله عهدي، نظير قوله: السارق تُقطع يده، و الزاني يُجلد، و الشارب يُحدّ، يجري الحكم بعد انقضاء المبدأ، و لا يختصّ بحال التلبّس.
و الإمامة- هنا- شيء وراء النبوّة، و هو القدوة للناس، التي ليست سوى إمامة الامّة مطلقة؛ لأنّ هذه الإمامة إنّما جاءت إبراهيم، حال كونه نبيّا، فهي رتبة الإمامة جاءته بعد النبوّة، و من ثمّ فإنّها تشمل الخلافة التي هي إمامة عامّة.
و إذا كانت الإمامة بهذا المعنى لا تنال من كفر باللّه طرفة عين، فلا يصلح للإمامة إلّا من كان معصوما من الخطأ و الزلل.
و دليل آخر تمسّك به الإماميّة، أغفله الرازيّ، و هو: أنّ هذه الآية نفت صلاحيّة من كان يظلم نفسه، و لو بارتكاب الكبائر، غير الكفر و الشرك. فمن يحتمل في شأنه ارتكاب المعصية- أي لم يكن معصوما- لم يطمئنّ خروجه عن شمول الآية بنفي لياقة الإمامة.
و من ثمّ فإنّه يشترط في الإمام سواء النبيّ أم خليفته أن يكون معصوما.
مباحث تافهة
و هناك تجد في هذا التفسير الضخم الفخم بعض أبحاث تافهة، لا تمسّ مسائل الإنسان في الحياة، و لا تفيده علما و لا عملًا، تعرّض لها الإمام الرازيّ، و أظنّه قد تفكّه بها، و لم يردها عن جدّ عقلانيّ، هذا فضلًا عن تلكم المجادلات العنيفة التي أضاع بها