التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - إمام المشككين
و عند تفسير قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[١].
نراه يبحث عن مسائل الإمامة على مذهب الشيعة الإماميّة، و اشتراطهم العصمة في إمام المسلمين، و يذكر حججهم القاطعة في المسألة، ثمّ يجيب عليها لا بتلك القوّة و المتانة.
قال عند الكلام عن قوله تعالى: «قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»: احتجّ الروافض بهذه الآية على القدح في إمامة الشيخين؛ حيث كانا كافرين و كانا حال كفرهما ظالمين؛ لأنّ الشرك ظلم عظيم. فوجب أن يصدق عليهما في تلك الحالة: أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة، و أيضا فإنّهما لعدم عصمتهما حال الإمامة، كانا غير صالحين لها.
ثمّ حاول الإجابة على ذلك من وجهين: أحدهما: أنّ الاستدلال مُبتنٍ على كون المشتقّ حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ، كما هو حقيقة فيمن تلبّس. و ليس الأمر كذلك؛ لأنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس باتّفاق الأُصوليّين؛ و لا يصدق على من انقضى عنه المبدأ. و الثاني: أنّ المراد بالإمامة هنا هي النبوّة، فمن كفر باللّه طرفة عين فإنّه لا يصلح للنبوّة[٢].
لكنّ استدلال الإماميّة لا يتوقّف على كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ممّن تلبّس أو انقضى عنه المبدأ، بل كما صرّح هو أيضا: إنّه في حال التلبّس يتوجّه الخطاب بعدم اللياقة. و النفي تأبيد شمل الظالم و وصمه بوصمة العار: أنّه غير صالح للإمامة أبدا. و من ثمّ فإنّ الكافر لا يصلح للنبوّة حتّى و لو تاب و آمن، و لا دليل عليه سوى شمول هذه الآية، حسبما صرّح به الرازيّ نفسه. إذن فالآية صالحة لسلب الصلاحيّة أبدا عمّن كفر و أشرك باللّه طرفة عين.
فمن كفر باللّه و أشرك فقد ظلم ربّه و ظلم نفسه، و الظالم مسلوب الصلاحيّة أبدا، حتّى
[١] -. البقرة ١٢٤: ٢.
[٢] -. التفسير الكبير، ج ٤، ص ٤١ و ٤٢.