التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - عنايته بأهل البيت
أنّهم جعلوه قبلة في سجودهم، و استشهد لذلك بقوله:
|
ما كنت أعرف أنّ الأمر منصرف |
عن هاشم ثمّ منها عن أبي الحسن |
|
|
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم |
وأعرف الناس بالقرآن و السنن[١] |
|
و لا يخفى لطف الاستشهاد بهذين البيتين في محتواهما الرفيع!
و أمّا ما نجده أحيانا من تحامله على الشيعة و ربّما لعنهم بعنوان «الروافض»[٢] فلعلّه من عمل النُسّاخ؛ إذ لا يليق بقلم كاتب أديب، و علّامة أريب أن يهدر في سفه الهذر، من يُعْنَ بالحمد لا ينطق بما سفهٌ، و لم يحد عن سبيل الحلم و الأدب.
ذكر عند تفسير آية المودّة نقلًا عن صاحب الكشّاف الحديث المعروف: «من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا، مستكمل الإيمان، ألا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه:
آيس من رحمة اللّه».
قال بعد نقل ذلك: و أنا أقول: آل محمّد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ و أكمل كانوا هم الآل، و لا شكّ أنّ فاطمة و عليّا و الحسن و الحسين كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه أشدّ التعلّقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.
و أيضا اختلف الناس في «الآل» فقيل: هم الأقارب، و قيل: هم أُمّته. فإن حملناه على القرابة فهم الآل، و إن حملناه على الامّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل. و أمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه!
و روى صاحب الكشّاف: أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: «عليّ و فاطمة و ابناهما»، فثبت أنّ هؤلاء
[١] -. المصدر نفسه، ج ١٨، ص ٢١٢.
[٢] -. راجع: المصدر نفسه، ج ١٢، ص ٢١ و ٢٩.