التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - روح الجنان و روح الجنان لأبي الفتوح الرازي
كان مترجمنا عالما خبيرا بأحوال الرواة و المحدّثين، و كان له صيت في أرجاء البلاد، كان يرتحل إليه روّاد العلم و طلّاب الحديث. و من أشهر تلاميذه ابن شهر آشوب و الشيخ منتجب الدين، و غيرهما من كبار العلماء. و تتلمذ على أيدي علماء مشاهير، أمثال الشيخ أبي الوفاء عبد الجبّار المقري تلميذ الشيخ الطوسيّ، و الشيخ أبي عليّ ابن الشيخ، و القاضي عماد الدين الأستر آباديّ قاضي الريّ، و جار اللّه الزمخشريّ و غيرهم.
من أشهر مؤلّفاته: التفسير الكبير، المعروف برَوح الجِنان و رُوح الجَنان، الذي وضعه باللغة الفارسيّة، التي كانت دارجة ذلك العهد، في بلاد إيران؛ و ذلك أن أحسّ بحاجة الامّة إلى تفسير يقرب من متناول أهل تلك البلاد، فكان في نثر أدبيّ بليغ و سبك سهل بديع.
يقول هو في سبب تأليفه: إنّ جماعة من أعاظم أهل العلم في بلده التمسوا منه أن يضع لهم تفسيرا يقرب من أفهامهم، و يسهل التناول منه لدى عامّة أهل زمانه؛ حيث إعوزازهم تفسيرا جامعا و شاملًا و سهلًا على الناس، فأجاب لملتمسهم و أزاح الإشكال من نفوسهم. فوضع تفسيرا جامعا و شاملًا، و في نفس الوقت متوسّطا بين الإيجاز المخلّ و الإطناب المملّ. فقدّم على تفسيره مقدّمات، ذكر فيها: أقسام معاني القرآن، و أنواع آيه، و أسماءه، و معنى السورة و الآية، ثمّ ثواب تلاوته، و الترغيب في معرفة غريبه، و معنى التفسير و التأويل.
و هو تفسير جيّد متين، قد فصّل في الكلام عن معضلات الآيات، و شرحها شرحا وافيا في أوجز كلام و أخصر بيان. متعرّضا لجوانب مختلفة من الكلام حول الآية، إن كلاميّة أو أدبيّة أو فقهيّة و نحو ذلك، و إنّما يتكلّم عن علم و معرفة واسعة، و يؤدّي المسألة حقّها بإيجاز و إيفاء.
*** و لهذا التفسير مكانة رفيعة في كتب التفاسير، فكثير من كتب التفسير رست مبانيها على قواعده الركينة و بنت مسائلها على مباحثها الحكيمة. هذا الإمام الرازيّ، شيخ المفسّرين، بنى تفسيره الكبير على مباني شيخنا أبي الفتوح، فيما فتح اللّه عليه امّهات