التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - منهجه في التفسير
أهل مذهبه فيها، نجده يرتضي قول علماء مذهبه و يؤيّده، بما يظهر له من الدليل[١].
قلت: و قد أساء الظنّ بالشيعة و لعلّه تعمّدٌ مقيت حيث حسب منهم من يجعل عليّا عليه السلام في مرتبة الإله؛ إذ لم نجد من ينتمي إلى الشيعة من يزعم ذلك، اللّهمّ إلّا الغلاة و هم خارجون عن الملّة، و تحكم الشيعة عليهم بالكفر و الإلحاد.
أمّا مَصافّ الأنبياء، فهو بلوغ مرتبة توازي مرتبة الأنبياء في الفضيلة دون النبوّة، فهو أمر معقول. و قد جعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم العلماء في مصافّ الأنبياء؛ حيث قال: علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل[٢]. و العلماء ورثة الأنبياء[٣]. و قال بشأن عليّ عليه السلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. حديث متواتر مستفيض، و قد رواه أصحاب الصحاح و المسانيد من أهل الحديث.[٤]
و أمّا المسائل التي تعرّض لها الذهبيّ؛ حيث وقعت مورد تأييد مفسّري الشيعة، فأظنّها خارجة عن اختصاص مثل الذهبيّ البعيد عن مسائل الخلاف بين المذاهب الإسلاميّة، في الاصول و في الفروع، كلّ يدافع عن رأيه، و يتكلّم حسب فهمه من الكتاب و السنّة و العقل الرشيد، ما لم يكن تحميلًا ظاهرا، الأمر الذي يتحاشاه أمثال الطبرسيّ و قبله الشيخ في التبيان.
و ليعلم أنّ في الشيعة جماعة أخباريّة هم أصحاب جمود، نظير إخوانهم الحشويّة من أهل الحديث في السنّة و الجماعة، و لا تُحسب الطائفة على حساب هذه الفئة. و تفاسير علماء الشيعة من لدن شيخ الطائفة أمثال التبيان و روح الجنان و مجمع البيان، كلّها على نمط واحد، تفاسير وضعت على أساس معقول لا إفراط فيها و لا قصور، و لا فيها شيء من التعصّب المقيت.
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ١٤٢- ١٤٣.
[٢] -. عوالي اللئالي، لابن أبي جمهور الأحسائيّ، ج ٤، ص ٧٧، رقم ٦٧.
[٣] -. المصدر نفسه، ج ١، ص ٣٥٨، رقم ٢٩ و ج ٢، ص ٢٤١، رقم ٩؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٩٨.
[٤] -. راجع: فضائل الخمسة، ج ١، ص ٢٩٩ فما بعد.