التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - منهجه في التفسير
أنّ الحاكم النيسابوريّ عدّه من الأحاديث التي رواها أهل مدينة عن أهل مدينة، فقد رواه الرازيّون عن الكوفيّين[١]، و قد تعدّدت طرقه و كثرت مخارجه.
قال ابن حجر العسقلانيّ: و إذا كثرت الطرق و تباينت مخارجها دلّ ذلك على أنّ لها أصلًا[٢].
كيف، و هذا الحديث قد أخرجها الأئمّة الحفّاظ بعدّة أسانيد، و فيها الصحاح. صرّح بذلك الحافظ أبو بكر ابن مردويه الأصبهانيّ، قال: إسناد صحيح، رجاله كلّهم ثقات، و هكذا ابن أبي حاتم الرازيّ[٣].
و أورده جلال الدين السيوطيّ، في أسباب النزول، بعدّة طرق، و ذكر له شواهد، ثمّ قال: فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا[٤].
و قد استقصى العلّامة الأمينيّ موارد ذكر الحديث، فأنهاه إلى (٦٦) موردا في امّهات الكتب الحديثيّة، و كتب المناقب و التفسير و الكلام[٥].
و هذا الحديث ممّا سارت به الركبان، و أنشد فيه الشعراء، منهم حسّان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حيث يقول:
|
أبا حسن أفديك نفسي و مهجتي |
وكلّ بَطيء في الهدى و مسارع |
|
|
أيذهب مدحي ذا المُحبَّر ضائعا |
وما المدح في ذات الإله بضائع |
|
|
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا |
فدتك نفوس القوم يا خير راكع |
|
|
بخاتمك الميمون يا خير سيّد |
ويا خير شارٍ ثمّ يا خير بائع |
|
|
فأنزل فيك اللّه خير ولاية |
وبيّنها في محكمات الشرائع[٦] |
|
[١] -. معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوريّ، ص ١٠٢.
[٢] -. فتح الباري، ج ٨، ص ٣٣٣.
[٣] -. راجع: الغدير، ج ٣، ص ١٥٧، رقم ٩ و ١٦.
[٤] -. لباب النقول في أسباب النزول للسيوطيّ، ص ١٠٧.
[٥] -. الغدير، ج ٣، ص ١٥٦- ١٦٢؛ راجع: تفسير أبي الفتوح، ج ٤، ص ٢٤٤- ٢٥٧.
[٦] -. و نسبت هذه الأبيات إلى خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين أيضا، و لعلّه الأرجح، غير أنّ المشهور نسبتها إلى حسّان. راجع: هامش ابن عساكر، ترجمة الإمام عليه السلام، ج ٢، ص ٤١٠.