التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي علي الطبرسي
لكنّه إذا شغله عن الحقوق و القيام بما يجب عليه، قيل: أصمّه و أعماه. و كما قيل في المثل: حبّك الشيء يُعمي و يُصِمّ، و يريدون ما قلناه. و قال مسكين الدارميّ:
|
أعمى إذا ما جارتي خرجت |
حتّى يواري جارتي الخِدرُ |
|
|
ويُصَمّ عمّا كان بينهما |
سمعي و ما بي غيره وقر |
|
و قال آخر: أصمّ عمّا ساءه سميع، فجمع الوصفين[١].
و عند قوله: «كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ»[٢] يقول: و ليس المراد بالطبع- في الآيه- المنع من الإيمان؛ لأنّ مع المنع من الإيمان لا يحسن تكليف الإيمان[٣].
مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي عليّ الطبرسيّ
هو أمين الإسلام أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ، نسبة إلى «طَبْرَس» على وزان جعفر معرّب «تفرش» بكسر الراء مدينة عامرة قرب «ساوة» من بلاد إيران. أمّا النسبة إلى «طبرستان» فهو طبريّ، كما هو معروف.
علم شامخ من أعلام الإماميّة، علّامة فاضل، جامع أديب، و مفسّر فقيه، تتلمذ لدى مشايخ عصره الأجلّاء، منهم: الشيخ أبو عليّ ابن شيخ الطائفة الطوسيّ، و الشيخ أبو الوفاء الرازيّ، و السيّد أبو طالب الجرجانيّ، و السيّد أبو الحمد مهديّ بن نزار الحسينيّ القاينيّ، عن الحاكم أبي القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكانيّ، و غيرهم. هو من أعلام القرن السادس، تُوفّي سنة (٥٤٨ ه.) و كان قد بلغ سنّه حدود التسعين على ما جاء في روضات الجنّات[٤].
و هو تفسير حاشد بالأدب و اللغة و القراءات و حججها، و يختصّ بالإحاطة بآراء المفسّرين السلف. و كان المؤلّف قد جعل تفسير التبيان لشيخ الطائفة اسوة له في هذا المجال، فجعله أصلًا بنى عليه زيادات المباني و الفروع، ذكر المؤلّف بهذا الشأن:
[١] -. التبيان، ج ١، ص ٨٩- ٩٠.
[٢] -. يونس ٧٤: ١٠.
[٣] -. التبيان، ج ٥، ص ٤١٢.
[٤] -. روضات الجنّات للخوانساريّ، تحقيق إسماعيليان، ج ٥، ص ٣٥٩.