التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - موضع الحديث من التفسير
الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات، فالمجعول هي الطريقيّة التامّة أي تتميم الكشف، حسب مصطلحهم[١] و هكذا جاء في تقريرات سيّدنا الاستاذ لمحاضرات شيخه النائينيّ حرفا بحرف[٢].
قال سيّدنا الاستاذ عند كلامه عن اصول التفسير و تبيين مواضع أئمّة الدين من التفسير: «لا شبهة في ثبوت قولهم عليهم السلام إذا دلّ عليه طريق قطعيّ لا شكّ فيه ... و هل يثبت بطريق ظنّيّ دلّ على اعتباره دليل قطعيّ؟ فيه كلام بين الأعلام:
و قد يشكل في حجّيّة خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين في تفسير الكتاب، و وجه الإشكال في ذلك: أنّ معنى الحجّيّة التي ثبتت لخبر الواحد و لغيره من الأدلّة الظنّيّة، هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملًا .. و هذا المعنى لا يتحقّق إلّا إذا كان مؤدّى الخبر حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعيّ، و هذا المعنى مفقود في رواية التفسير.
قال: و هذا الإشكال خلاف التحقيق، فإنّا قد أوضحنا في مباحث الاصول: أنّ معنى الحجّيّة في الأمارة (الناظرة إلى الواقع، أي التي كان لها جهة كاشفيّة) هو جعلها علما تعبّديّا، في حكم الشارع (أي اعتبر الظنّ الحاصل منها بمنزلة العلم) فيصبح الطريق (الظنّيّ) المعتبر فردا من أفراد العلم، لكنّه تعبّدا لا وجدانا. فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على القطع (العلم) من آثار. فيصحّ الإخبار على طبقه كما يصحّ الإخبار طبق العلم الوجدانيّ و لا يكون قولًا بغير علم»[٣].
و عليه فلا فرق في ذلك بين الأخبار المتكفّلة لبيان حكم شرعيّ أو غيره، كما في التفسير بل و سائر شؤون الدين.
و قال- في مباحثه عن حجّيّة الظنّ-: إن كان الظنّ متعلّقا بما يجب التباني و عقد القلب عليه و التسليم و الانقياد له، كتفاصيل البرزخ و تفاصيل المعاد و وقائع يوم القيامة و تفاصيل الصراط و الميزان و نحو ذلك ممّا لا تجب معرفته، و إنّما الواجب عقد القلب
[١] -. راجع: فوائد الاصول للمحقّق الكاظميّ، تقريرا لمباحث المحقّق النائينيّ، ج ٣، ص ١٨٠- ١٨١.
[٢] -. أجود التقريرات، ج ٢، ص ١٠٥.
[٣] -. راجع: البيان للإمام الخوئيّ، ص ٤٢١.