التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - منهجه في التفسير
ذكر غريبه، و معاني ألفاظه. و سلك الباقون المتوسّطون في ذلك مسلك ما قويت فيه مُنّتهم[١]، و تركوا ما لا معرفة لهم به قال: و أنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في ذلك على وجه الإيجاز و الاختصار لكلّ فنّ من فنونه، و لا أُطيل فيملّه الناظر فيه، و لا أختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه.
فهو تفسير وسط جامع شامل، حاويا لمحاسن من تقدّمه، تاركا فضول الكلام فيه ممّا يملّ قارئيه، فجاء في أحسن ترتيب و أجمل تأليف؛ فللّه درّه و عليه أجره.
منهجه في التفسير
أمّا المنهج الذي سلكه في تفسير القرآن، فهو المنهج ا لصحيح الذي مشى عليه أكثر المفسّرين المتقنين، فيبدأ بذكر مقدّمات تمهيديّة، تقع نافعة في معرفة أساليب القرآن، و مناهج بيانه و سائر شؤونه، ممّا يرتبط بالتفسير و التأويل، و المحكم و المتشابه، و الناسخ و المنسوخ، و معرفة وجوه إعجاز القرآن، و أحكام تلاوته و قراءته، و أنّه نزل بحرف واحد، و الكلام عن الحديث المعروف: نزل القرآن على سبعة أحرف. و التعرّض لأسامي القرآن و أسامي سوره و آياته، و ما إلى ذلك.
أمّا صلب التفسير، فيبدأ بذكر الآية، و يتعرّض لغريب لغتها، و اختلاف القراءة فيها، ثمّ التعرّض لمختلف الأقوال و الآراء و ينتهي إلى تفسير الآية تفسيرا معنويّا في غاية الوجازة و الإيفاء. و هكذا يذكر أسباب النزول، و المسائل الكلاميّة المستفادة من ظاهر الآية، حسب إمكان اللغة و الأدب الرفيع، كما يتعرّض للمسائل الخلافيّة في الفقه والأحكام، و مسائل الاعتقاد و نحوها. كلّ ذلك مع عفّ اللسان و حسن الأدب في التعبير.
و ممّا يجدر التنبّه له، أنّ هذا التفسير يتعرّض لمسائل علم الكلام، في صبغة أدبيّة رفيعة، و لا يترك موضعا من الآيات الكريمة التي جاءت فيها الإشارة إلى جانب من مسائل العقيدة، إلّا و تعرّض لها، و أكثر في تفصيل و بسط كلام. و هذا من اختصاص هذا
التفسير.
[١] -. المُنّة- بضمّ الميم-: القوّة. و الكلمة من الأضداد.