التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - التعريف بهذا التفسير
و استفرغ للعكوف على التأليف و التصنيف، و فيها خرجت امّهات كتبه و تآليفه، أمثال:
المبسوط، و الخلاف، و النهاية في الفقه، و التبيان في التفسير، و التهذيب، و الاستبصار في الحديث، و الاقتصاد، و التمهيد في الكلام، و سائر كتبه الرجاليّة و غيرها.
فيا له من منبع علم و مدّخر فضيلة، ازدهر به العالم الإسلاميّ، نورا و علما و حياة نابضة، فقد بارك اللّه فيه و في عمره (٣٨٥- ٤٦٠ ه.)/ ٧٥
التعريف بهذا التفسير
هو تفسير حافل جامع، و شامل لمختلف أبعاد الكلام حول القرآن، لغةً و أدبا، قراءةً و نحوا، تفسيرا و تأويلًا، فقها و كلاما ... بحيث لم يترك جانبا من جوانب هذا الكلام الإلهيّ الخالد، إلّا و بحث عنه بحثا وافيا، في وجازة و إيفاء بيان.
يبدو من إرجاعات الشيخ في تفسيره إلى كتبه الفقهيّة و الأُصوليّة و الكلاميّة، أنّه كتب التفسير متأخّرا عن سائر كتبه في سائر العلوم، و من ثمّ فإنّ هذا الكتاب يُحظى بقوّة و متانة و قدرة علميّة فائقة، شأن أيّ كتاب جاء تأليفه في سنين عالية من حياة المؤلّف.
و بحقّ فإنّ هذا التفسير حاز قصب السبق من بين سائر التفاسير التي كانت دارجة لحدّ ذاك الوقت، و التي كانت أكثرها مختصرات، تعالج جانبا من التفسير دون جميع جوانبه، ممّا أوجب أن يكون هذا التفسير جامعا لكلّ ما ذكره المفسّرون من قبل، و حاويا لجميع ما بحثه السابقون عليه.
قال الشيخ في مقدّمة تفسيره: فإنّ الذي حملني على الشروع في عمل هذا الكتاب، أنّي لم أجد أحدا من أصحابنا قديما و حديثا من عمل كتابا يحتوي على تفسير جميع القرآن، و يشتمل على فنون معانيه، و إنّما سلك جماعة منهم في جمع ما رواه و نقله و انتهى إليه في الكتب المرويّة في الحديث، و لم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء ذلك و تفسير ما يحتاج إليه، فوجدت من شرع في تفسير القرآن من علماء الامّة، بين مطيل في جميع معانيه، و استيعاب ما قيل فيه من فنونه- كالطبريّ و غيره- و بين مقصّر اقتصر على