التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - موضع الحديث من التفسير
حجّيّة خبر الواحد في مجال التفسير، حيث المطلوب فيه هو فهم المعاني، و هو من باب العلم و لا مساس له بالعمل فيما سوى آيات الأحكام.
و بذلك فسّر كثير من الاصوليّين الحجّيّة التعبّديّة في باب الأمارات و الدلائل الظنّيّة، و منها خبر الواحد، بالتنجّز و التعذّر تعبّدا[١]، و لا مجال له في غير التكاليف.
و من ثمّ قالوا- في مسألة الإخبار مع الواسطه- بضرورة كون المُخبَر به ذا أثر شرعيّ حتّى يشمله دليل الحجّيّة التعبّديّة[٢].
و هكذا ذهب العلّامة الطباطبائيّ إلى عدم حجّيّة خبر الواحد في باب التفسير، استنادا إلى ما ذكره علماء الاصول. قال: الذي استقرّ عليه النظر اليوم في المسألة، أنّ الخبر إذا كان متواترا أو محفوفا بقرينة قطعيّة فهو حجّة، و أمّا غير ذلك فلا حجّيّة فيه، ما سوى الأخبار الواردة بشأن الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، إذا كان الخبر موثوق الصدور .. قال: و ذلك أنّ الحجّيّة الشرعيّة (التعبّديّة) من الاعتبارات العقلائيّة، فتتبع وجود أثر شرعيّ في المورد ليقبل الجعل و الاعتبار الشرعيّ. أمّا القضايا التاريخيّة و الامور الاعتقاديّة، فلا معنى لجعل الحجّيّة فيها، لعدم أثر شرعيّ .. قال: و لا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علما و إلزام المكلّفين بالتعبّد به[٣].
و هذا الذي نفاه أخيرا، قد أثبته سيّدنا الاستاذ الخوئيّ و مِن قَبله شيخه المحقّق النائينيّ و غيرهما من أعلام الاصوليّين.
أمّا المحقّق النائينيّ فإنّه يرى من تفسير الحجّيّة في باب الأمارات هو: اعتبار كاشفيّتها و جعلها دلائل علميّة، حسب اعتبار العقلاء عرفيّا، و ليس تعبّديّا محضا. إنّه قدس سره يرى في باب الطرق و الأمارات، أنّ المجعول (الذي تعلّق به الاعتبار و الحجّيّة) هو نفس
[١] -. راجع: كفاية الاصول للمحقّق الخراسانيّ، ج ١، ص ٢٧٧.
[٢] -. راجع: أجود التقريرات للإمام الخوئيّ، تقريرا لمباحث المحقّق النائينيّ، ج ٢، ص ١٠٥؛ كفاية الاصول، ج ١، ص ٢٩٧.
[٣] -. راجع: الميزان في تفسير القرآن للعلّامة الطباطبائيّ، ج ١٠، ص ٣٦٥- ٣٦٦ و ج ٣، ص ٨٧- ٨٨ و ج ٦، ص ٥٩ و ج ١٢، ص ٢٧٨؛ كتابه قرآن در اسلام، ص ٧٠.