التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - ٧ أحكام القرآن للسيوري(كنز العرفان في فقه القرآن)
قدّمها نصيحة لروّاد العلم و طلّاب الفضيلة ..
قال: و كلّ مسألة شرعيّة لها شعب و وجوه، فإذا سألك عنها سائل، فثبّت في الجواب، فلا تجبه بلا أو بنعم على العَجَلة، و تصفّح حال المستفتي، فإن كان عامّيّا يطلب الجواب ليعمل به و يعوّل عليه، فاستفسره عن الذي يقصده و يريد الجواب عنه، فإذا عرفت ما يريده بعينه أجبته عنه و لا تتجاوز إلى غيره من الوجوه. فليس مقصود هذا السائل إلّا الوجه الذي يريد بيان حكمه ليعمل به.
و إذا كان السائل معاندا يريد الإعنات، تستفسره أيضا عن الوجه الذي يريد من المسألة، فإذا ذكره أفتيته عنه بعينه و لا تتجاوزه إلى غيره أيضا، فليس مقصوده طلب الفائدة، و إنّما هو يطلب المعاندة، فضيّق عليه سبيل العناد.
و إن كان السائل مستفيدا يطلب بيان وجوه المسألة و الجواب عن كلّ وجه ليعلمه و يستفيده، فأوضح له الوجوه كلّها و اجعل الكلام منقسما، لئلّا يذهب شيء من بابه.
و هذا لعمري استظهار للعالم في جميع العلوم، إن شاء اللّه تعالى.[١]
و من هذه النصيحة القيّمة يبدو لك مبلغ رزانة المؤلّف و كياسته لدى مواجهة المشاكلّ من مسائل الخلاف، فلا يجفو و لا يقسو و لا تحمله العصبيّة على أن يخرج عن حدّه، كما حملت غيره ممّن تقدّم ذكرهم .. و هذا ظاهر لمن تصفّح الكتاب ..
و هذه هي شيمة من تأدّب بأدب الأئمّة من أهل بيت العصمة عليهم السلام.
و الكتاب مطبوع في جزئين بتحقيق الاستاذ السيّد أحمد الحسينيّ- قم المقدّسة.
١٣٩٧ ه.
٧. أحكام القرآن للسيوريّ (كنز العرفان في فقه القرآن)
هو أبوعبداللّه جمالالدين المقداد بن عبداللّه بن محمّد بن الحسين بن محمّد السُيوريّ[٢]
[١] -. المصدر نفسه، ص ١٤.
[٢] -. نسبة إلى عمل السُيور: جمع السير. و هي أن تقطع الجلود الدقاق و يحاط بها السروج الأنساب للسمعانيّ، ج ٣، ص ٣٦٦.