التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ٥ أحكام القرآن لابن العربي المالكي
في نكرة و هو يعمّ لغةً، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغيّر و غير المتغيّر، لإطلاق اسم الماء عليه ..
قلنا: استنوق الجمل[١]! الآن يستدلّ أصحاب أبي حنيفة باللغات، و يقولون على ألسنة العرب، و هم ينبذونها في أكثر المسائل بالعراء!
و اعلموا أنّ النفي في النكرة يعمّ كما قلتم، و لكن في الجنس؛ فهو عامّ في كلّ مكان من سماء أو بئر أو عين أو نهر أو بحر عذب أو ملح؛ فأمّا غير الجنس فهو المتغيّر فلا يدخل فيه، كما لم يدخل فيه ماء الباقلاء!
قال: و من هاهنا و هم الشافعيّ في قوله: إنّه إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لأعضاء الوضوء كلّها، أنّه يستعمله فيما كفاه و يتيمّم لباقيه! فخالف مقتضى اللغة و أصولَ الشريعة![٢].
و في موضع من كتابه يرمي أبا حنيفة بأنّه كثيرا ما يترك الظواهر و النصوص للأقيسة ..
و يقول عنه في موضع آخر: إنّه سكن دار الضرب فكثر عنده المدلّس .. و لو سكن المعدن- كما قيّض اللّه المالك- لما صدر عنه إلّا إبريز الدين و إكسير الملّة، كما صدر عن مالك.[٣]
*** و عند الآية ٦ من سورة المائدة: «.. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ..» يقول في تعريض ساخر:
و ظنّ الشافعيّ- و هو عند أصحابه معدّ بن عدنان في الفصاحة، بله أبي حنيفة و سواه- أنّ الغسل صبّ الماء على المغسول من غير عرك .. و قد بيّنّا فساد ذلك في مسائل الخلاف ..
و حقّقنا أنّ الغسل مسّ اليد مع إمرار الماء، أو ما في معنى اليد ..[٤]
[١] -. مثل يضرب للرجل الواهن الرأي المخلَّط في كلامه.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٤٤٦.
[٣] -. التفسير والمفسرون، ج ٢، ص ٤٥٣.
[٤] -. أحكام القرآن لابن العربي، ج ٢، ص ٥٦٠.