التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - ٥ أحكام القرآن لابن العربي المالكي
بعبارات ساخرة و ألفاظ مقذعة؛ إنّه إذ عرض لأهمّ مواضع الخلاف التي ذكرها الجصّاص و عاب فيها مذهب الشافعيّ، نراه كأنّه اقتصّ للشافعيّ، جزاءً من جنس العمل ..
فمثلًا عند تفسير الآية (٢٣) من سورة النساء: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ» نجده يردّ على الجصّاص ما استدلّ به لمذهبه القائل بأنّ الزنا بامرأة يورث حرمة اصول المرأة و فروعها، و يفنّد ما ذكره الجصّاص ردّا على الشافعيّ .. و يعقّبه بقوله: «إنّه لم يفهم معنى كلام الشافعيّ و لم يميّز بين محلّ و محلّ، و لكلّ مقام مقال. و لتفهُّم معاني كتاب اللّه رجال، ليس هو منهم».
كما يقول: و ذكر الشافعيّ مناظرة بينه و بين مسترشد طلب الحقّ في هذه المسألة ..
فأوردها الجصّاص متعجّبا منها، و منبّها على ضعف كلام الشافعيّ فيها، قال: و لا شيء أدلّ على جهل الرازيّ (الجصّاص) و قلّة معرفته بمعاني الكلام من سياقه لهذه المناظرة، و اعتراضاته عليها ..
ثمّ يقول- بعد قليل-: و لم يعلم هذا الجاهل معنى كلام الشافعيّ فاعترض عليه بما قال. و عجب الناس من ذلك فقال: في هذه المناظرة أُعجوبة لمن تأمّل. فكان كما قال القائل:
|
وكم من عائب قولًا صحيحا |
وآفته من الفهم السقيم! |
|
و هذا الكتاب طبع أخيرا في أربعة أجزاء، في مجلّدين.
٥. أحكام القرآن لابن العربيّ المالكيّ
هو أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد المعافريّ الأندلسيّ، ختام علماء الأندلس و آخر أئمّتها و حفّاظها، تُوفّي سنة (٥٤٣ ه.). كان من أهل التفنّن في العلوم و التبحّر فيها، متكلّما في أنواعها، نافذا في جمعها، حريصا في طلبها.
و يعتبر هذا الكتاب مرجعا مهمّا للتفسير الفقهيّ عند المالكيّة؛ حيث مؤلّفه مالكيّ متأثّر بمذهبه، فظهرت عليه في تفسيره روح التعصّب و الدفاع عنه، و ربّما حمل على