التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - ٤ أحكام القرآن لكيا الهراسي الشافعي
٤. أحكام القرآن لكيا الهرَّاسيّ الشافعيّ
هو عماد الدين أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ الطبريّ المعروف بالكيا[١] الهرّاسي.
فقيه شافعيّ، أصله من خراسان ثمّ رحل إلى نيسابور، و تفقّه على إمام الحرمين الجوينيّ مدّة حتّى برع، ثمّ خرج إلى بيهق ثمّ إلى العراق، و تولّى التدريس بالمدرسة النظاميّة ببغداد، إلى أن تُوفّي سنة (٥٠٤ ه.).
يعتبر كتابه هذا من أهمّ المؤلّفات في أحكام القرآن عند الشافعيّة؛ ذلك لتعصّب المؤلّف فيه لمذهب الشافعيّ، محاولًا بكلّ جهده تفسير الآيات في صالح مذهبه. يقول في مقدّمته: «إنّ مذهب الشافعيّ أسدّ المذاهب و أقومها و أرشدها و أحكمها، و إنّ نظر الشافعيّ في أكثر آرائه و معظم أبحاثه، يترقّى عن حدّ الظنّ و التخمين إلى درجة الحقّ و اليقين. و السبب في ذلك أنّ الشافعيّ بنى مذهبه على كتاب اللّه[٢] الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. و أنّه أُتيح له دَرَك[٣] غوامض معانيه، و الغوص على تيّار بحره لاستخراج ما فيه. و أنّ اللّه فتح له من أبوابه، و يسّر عليه من أسبابه، و رفع له من حجابه ما لم يُسهَّل لمن سواه، و لم يتأتّ لمن عداه».
و نحن لا ننكر فضل الإمام الشافعيّ و تقدّمه. و لكن تقديم الكتاب بمثل هذا الكلام ناطق بأنّ الرجل متعصّب لمذهبه- كما قال الاستاذ الذهبيّ- و شاهد عليه بأنّه سوف يسلك في تفسيره مسلك الدفاع عن قواعد الفقه الشافعيّ و فروع مذهبه، حتّى و إن أدّاه ذلك إلى التعسّف في التأويل ..[٤].
و الهرّاسيّ و إن كان عفّ لسانه و قلمه مع أئمّة سائر المذاهب، و كلّ من يتعرّض للردّ عليه ممّن خالفه في المذهب، فلم يخض فيهم كما خاض الجصّاص في الشافعيّ و غيره ..
غير أنّه وقف من الجصّاص موقفا شديد المراس، عنيف الجدال، قاسي العبارة، فرماه
[١] -. كيا: كلمة فارسيّة، معناها: كبير المنزلة، المقدَّم بين الناس.
[٢] -. مُعرِّضا بذلك مذهب أبي حنيفة المبتني- حسب ظاهره- على الرأي و القياس!
[٣] -. و لعلّ الصحيح: إدراك ..
[٤] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٤٥- ٤٤٦.