التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - ٢ أحكام القرآن(المنسوب إلى الإمام الشافعي)
الحجّة على الامم بواحد.
قال البيهقيّ: و احتجّ الشافعيّ بالآيات التي وردت في القرآن في فرض طاعة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و من بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا، في أنّ على كلّ واحد طاعته، و لم يكن أحد غاب عن رؤية رسول اللّه، يعلم أمره إلّا بالخبر عنه، و بسط الكلام فيه[١].
و ممّا استدلّ به في مسائل الأحكام و هي الكثرة الكثيرة ما حدّث الشافعيّ بإسناده إلى مجاهد، قال: أقرب ما يكون العبد من اللّه- أو إلى اللّه- إذا كان ساجدا، ألم تر إلى قوله تعالى: «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ»[٢] يعنى: افعل و اقرب. قال الشافعيّ: و يشبه ما قال مجاهد، و اللّه أعلم ما قال، أي ما قاله النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم[٣].
و في رواية حرملة عنه في قوله تعالى: «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً»[٤] قال الشافعيّ:
و احتمل السجود: أن يخرّ، و ذقنه- إذا خرّ- تلى الأرضَ، ثمّ يكون سجوده على غير الذقن.[٥]
و استدلّ بآية «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٦] بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه و آله و سلم في الصلوات الفرائض. قال: فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع، أولى منه في الصلاة[٧].
و من غريب استدلاله: أنّه فهم من قوله تعالى: «وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ»[٨] أنّ المنيّ طاهر؛ حيث كان أصل الإنسان من ماء و تراب، و هما طاهران، فخلق النسل من ماء يدلّ على طهارته أيضا. قال: بدأ اللّه خلق آدم من ماء و طين، و جعلهما معا طهارة، و بدأ خلق وُلْده من ماء دافق. فكان في ابتداء خلق آدم من
[١] -. أحكام القرآن للشافعيّ، ج ١، ص ٣٢.
[٢] -. العلق ١٩: ٩٦.
[٣] -. ممّا أثبته الشافعيّ قبل حديث مجاهد. و قد أغفله البيهقيّ هنا- و إن كان أخرجه في السنن الكبرى ج ٢، ص ١١٠- و هو قوله صلى الله عليه و آله و سلم:« .. فأمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ، و أمّا السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم» الأمّ للشافعيّ، ج ١، ص ١٣٨، باب الذكر في السجود.
[٤] -. الإسراء ١٠٧: ١٧.
[٥] -. أحكام القرآن للشافعيّ، ج ١، ص ٧١.
[٦] -. الأحزاب ٥٦: ٣٣.
[٧] -. أحكام القرآن للشافعيّ، ج ١، ص ٧١- ٧٢.
[٨] -. السجدة ٧: ٣٢- ٨.