التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - ٢ أحكام القرآن(المنسوب إلى الإمام الشافعي)
صاحب السنن الكبرى، المتوفّى سنة (٤٥٨ ه.).
و الكتاب يشتمل على ما جاء في كلام الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ، من استناد و استشهاد بآيات قرآنيّة، في عامّة أبواب الفقه، فعمد البيهقيّ إلى جمعه و ترتيبه و إبدائه في صورة تأليف مستقلّ. قال البيهقيّ: فرأيتُ مَن دلّت الدلالة على صحّة قوله- أبا عبداللّه محمّد بن إدريس الشافعيّ المطّلبيّ ابن عمّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم- قد أتى على بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن، و كان ذلك مفرّقا في كتبه المصنّفة في الاصول و الأحكام، فميّزته و جمعته في هذه الأجزاء على ترتيب المختصر؛ ليكون طلب ذلك منه على من أراد أيسر، و اقتصرت في حكاية كلامه على ما يتبيّن منه المراد دون الإطناب، و نقلت من كلامه في اصول الفقه، و استشهاده بالآيات التي احتاج إليه من الكتاب، على غاية الاختصار، ما يليق بهذا الكتاب.
و ممّا استند إليه الشافعيّ في مسائل العقيدة، قوله تعالى: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ»[١] قال: فلمّا حجبهم في السخط، كان في هذا دليل على أنّهم يرونه في الرضا.
و هكذا استدلّ على أنّ المشيئة للّه بقوله تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٢] قال:
فأعلم خلقه أنّ المشيئة له[٣].
و في مسائل اصول الفقه، استند في حجّيّة خبر الواحد بآيات بعث الرسل، إلى كلّ امّة برسول واحد، ثمّ جعل يسرد الآيات في ذلك: «إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ...»[٤]. «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ...»[٥]، «وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ...»[٦] و غير ذلك من آيات. قال: فأقام- جلّ ثناؤه- حجّته على خلقه في أنبيائه بالأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، و كانت الحجّة على من شاهد امور الأنبياء دلائلهم التي باينوا بها غيرهم، و على من بعدهم- و كان الواحد في ذلك و أكثر منه سواء- تقوم الحجّة بالواحد منهم قيامها بالأكثر ... و كذا أقام
[١] -. المطفّفين ١٥: ٨٣.
[٢] -. الإنسان ٣٠: ٧٦.
[٣] -. أحكامالقرآن للشافعيّ البيهقيّ، ج ١، ص ٤٠.
[٤] -. نوح ١: ٧١.
[٥] -. الأعراف ٦٥: ٧.
[٦] -. الأعراف ٧٣: ٧.