التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - ٨ آيات الأحكام على أقسام
و استنباط صحّة أنكحة الكفّار من قوله تعالى: «امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ»[١]. و «امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ»[٢] .. أي بدلالة التقرير ..
و استنباطه عتق الأصل و الفرع بمجرّد الملك، من قوله تعالى: «وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً»[٣]. فجعل العبوديّة منافية للولادة، حيث ذكرت في مقابلتها؛ فدلّ على أنّهما لا يجتمعان.
و استنباطه حجّيّة الإجماع من قوله: «وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ»[٤].
و استنباطه صحّة صوم الجنب من قوله تعالى: «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ- إلى قوله- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»[٥]. فدلّ على جواز الوقاع في جميع الليل، و يلزم منه تأخير الغُسل إلى النهار، وإلّا لوجب أن يحرم الوطئ إلى آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع ..
*** و من ذلك ما استنبطناه من قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ»[٦]. أنّ المرأة لا تصلح لتصدّي أمر الولاية و لا سيّما القضاء .. حيث كانت الشؤون الإداريّة الشائكة بحاجة إلى صلابة و شدّة و عزيمة فائقة، الأمر الذي تعوزه المرأة و هي عائشة في نعومة و أحاسيسها رقيقة، فتغلبها العاطفة أكثر من صمود العقل الرشيد .. إنّها تعيش عيشتها في الابتهاج بالزينة و زبرجتها خائرة القوى، لا شأن لها و معارك الحياة القاسية، و هي لا تملك الدفاع عن نفسها لدى الخصام، فكيف بها و فصل الخصومات في غوغاء المعارك ..
و الثاني ما يستنبط مع ضميمة آية اخرى، كاستنباط الإمام أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عبّاس رضى الله عنه: أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر من قوله تعالى: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ
[١] -. التحريم ١١: ٦٦.
[٢] -. المسد ٤: ١١١.
[٣] -. مريم ٩٢: ١٩- ٩٣.
[٤] -. النساء ١١٥: ٤.
[٥] -. البقرة ١٨٧: ٢
[٦] -. الزخرف ١٨: ٤٣.