التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - ٦ الإنتاج التفسيري للفقهاء
عنها. و للخوارج تفسير فقهيّ يخصّهم[١]. و للشيعة تفسير فقهيّ يخالفون به من عداهم[٢] ...
و كلّ فريق من هؤلاء يجتهد في تأويل النصوص القرآنيّة، حتّى تشهد له، أو لا تعارضه على الأقلّ .. ممّا أدّى ببعضهم إلى التعسّف في التأويل، و الخروج بالألفاظ القرآنيّة عن معانيها و مدلولاتها[٣].
٦. الإنتاج التفسيريّ للفقهاء
لم نكد نعثر على إنتاج تفسيريّ للفقهاء قبل عصر التدوين إلّا على مقتطفات و مختصرات متفرّقة مأثورة عن فقهاء الصحابة و التابعين، يرويها عنهم أصحاب الكتب المختلفة. أمّا و بعد عصر التدوين فنجد الكثير من الفقهاء ألّفوا تفاسير فقهيّة و لكن على ضوء مذاهبهم في طريقة الاستنباط ..
ذكر الإمام الزركشيّ للشافعيّة ما جمعه البيهقيّ من كلام الإمام الشافعيّ، و بعده الكيا الهرّاسيّ. و من الحنفيّة: أبو بكر الرازيّ الجصّاص. و من المالكيّة: القاضي إسماعيل و القشيريّ و ابن العربيّ. و من الحنابلة: أبو يعلي الكبير[٤].
و من الزيديّة الحسين بن أحمد النجريّ من أهل القرن الثامن الهجريّ، له شرح الخمس مائة آية. و شمس الدين بن يوسف (القرن التاسع): الثمرات اليانعة و الأحكام الواضحة القاطعة. و محمّد بن الحسين بن القاسم (القرن الحادي عشر): منتهى المرام، شرح آيات الأحكام[٥].
[١] -. لم يُعهد للخوارج تفسير خاصّ بآيات الأحكام ..
[٢] -. و سيوافيك الكلام عن التفسير الفقهيّ الشيعيّ و كانت مخالفته لسائر المذاهب هي في التنسيق، إذ قد رُتّب على نسق أبواب الفقه .. و قد تجرّد عن كلّ تعصّب أو تعسّف في التأويل، و هذه كتبهم منبثّة و في متناول الجميع، يجرون على مبانيهم في الاصول، و يناقشون الآراء في ضوء البحث الحرّ و بقوّة البرهان، و من غير حاجة إلى ارتكاب تعسّف أو تعريض ..
[٣] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٤] -. هو القاضي محمّد بن الحسين بن محمّد الفرّاء أبو يعلي الحنبليّ. إليه انتهت رئاسة الحنابلة في زمانه و توفّي سنة ٤٥٨ ه. النجوم الزاهرة، ج ٥، ص ٧٨. البرهان للزركشيّ، ج ٢، ص ٣.
[٥] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٣٧.