التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - ٢ و بعد أن ظهرت المذاهب الفقهية
(أحمد بن حنبل) ما تقول في التفضيل؟ قال: في الخلافة أبو بكر و عمر و عثمان .. قلت:
فعليٌّ؟ قال: يا بنيّ، عليّ بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد[١].
و قال- أيضا-: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم فجاءت طائفة من الكرخيّة، فذكروا خلافة أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ، فزادوا و أطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال:
يا هؤلاء قد أكثرتم القول في عليّ و الخلافة، إنّ الخلافة لم تزيّن عليّا، بل عليٌّ زيّنها ..
قال ابن أبي الحديد: و هذا الكلام يدلّ بفحواه و مفهومه على أنّ غيره ازدان بالخلافة، و تمّت نقيصته بها .. و أنّ عليّا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمّم بالخلافة .. بل الخلافة كانت ذات نقص فتمّم نقصها في ولايته إيّاها ..[٢].
و لمّا سأله إسحاق بن إبراهيم- عن القرآن و أنّه ليس بمخلوق-: عمّن تحكي أنّه ليس بمخلوق؟ فقال: جعفر بن محمّد الصادق، قال: ليس بخالق و لا مخلوق! فسكت ابن إسحاق![٣].
*** و أمّا أبو حنيفة فكان صاحب رأي و نظر في المسائل الفقهية، و كان شديد العجب بآرائه، و ربّما كان يغلظ على من خالفه أو يأتي بما يخالفه في الرأى، و ربّما إلى حدّ الجفاء .. كان يرى مِن نفسه و مَن سبقه من الرجال على حدّ سواء، إن لم يكن هو أفضل منهم ..
نُقل عنه- بشأن التفسير المأثور-: ما جاءنا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قبلناه على الرأس و العين. و ما جاء عن الصحابة اخترنا منه و لم نخرج عن قولهم. و ما جاءنا عن التابعين، فهم رجال و نحن رجال.![٤]
[١] -. مناقب أحمد لابن الجوزيّ، ص ١٦٣؛ طبقات الحنابلة، ج ٢، ص ١٢٠.
[٢] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١، ص ١٧.
[٣] -. مناقب أحمد، ص ٣٥٩؛ الإمام الصادق و المذاهب الأربعة، ج ٤، ص ٥٠٣.
[٤] -. تاريخ بغداد الهامش، ج ١٣، ص ٤٠٢.