التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - ٢٣ منهج الصادقين
التفاسير المنقولة، و الأقوال المقولة و الاستنباطات و الإشارات و الأعاريب و اللغات و نكت البلاغة و محاسن البدائع و غير ذلك؛ بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلًا، و سمّيته ب- «مجمع البحرين و مطلع البدرين». و هو الذي جعلت هذا الكتاب الإتقان مقدّمة له.
و اللّه أسأل أن يعين على إكماله بمحمّد و آله[١].
و قد اقتصر المؤلّف في الدرّ المنثور على مجرّد ذكر الروايات ذيل كلّ آية، بلا أن يتكلّم فيها أو يرجّح أو ينقد أو يمحّص. فهذا التفسير فريد في باب، من حيث الاقتصار على نقل الآثار، و توسّعه في ذلك. و مع ذلك فإنّه لم يتحرّ الصحّة، و إنّما جمع بين الغثّ و السمين، و أورد فيه الكثير من الإسرائيليّات و الأحاديث الموضوعة، عن لسان الأئمّة السلف. و من ثمّ فإن الأخذ منه يحتاج إلى إمعان نظر و دقّة و تمييز.
٢٣. منهج الصادقين
هو المولى فتح اللّه بن المولى شكر اللّه الكاشانيّ (ت ٩٨٨ ه.) فقيه متكلّم مفسّر، جليل عظيم القدر، من أعيان العلماء على عهد السلطان طهماسب الصفويّ. ولد ببلدة كاشان، و انتقل إلى أصفهان و تلقّى العلم لدى المفسّر الكبير عليّ بن الحسن الأصفهانيّ الزواريّ صاحب التفسير المعروف باسمه. و أخذ عنه العلم الأوحديّ الشيخ عليّ بن عبد العالي الكركيّ. و كانت وفاته بكشمير في رحلته هناك.
له تفسير وجيز كتبه بالعربيّة باسم زبدة التفاسير. و هذا التفسير كتبه باللغة الفارسيّة بالتماس كبراء الدولة البهيّة، و ذلك ردّا لفعل سابق في هذا المجال: كان الواعظ السبزواريّ كمال الدين الحسين بن عليّ المعروف بالكاشفيّ (ت ٩١٠ ه.) العائش على عهد التيموريّة و في ظلال ملكهم، كتب تفسيره المواهب العليّة[٢] على طريقة الجماعة، من
[١] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢١٣- ٢١٤.
[٢] -. أوعز الشاه عبّاس الثاني الصفويّ، إلى المولى محسن الفيض الكاشانيّ ت ١٠٩١ ه. أن يتعاهد هذا الأثر و يعدّ له وفق مذهب آل البيت، و سمّاه تنوير المواهب. و تفسير الكاشفيّ- بنصّه الفارسيّ- طبع في الهند و باكستان و أخيرا في إيران بتحقيق الاستاذ جلاليّ النائينيّ و تمّ طبعه في طهران سنة ١٣١٧ ه. ش.