التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - ١٧ تفسير القرطبي(الجامع لأحكام القرآن)
فعجّ إلى اللّه فخرجت ..»[١].
و ليس ممّا لا بدّ منه: «أنّ الحيّة كانت خادم آدم في الجنّة فخانته، بأن مكّنت إبليس من نفسها و أظهرت العداوة له هناك، فلمّا أُهبطوا تأكّدت العداوة و جعل رزقها التراب»[٢].
و ما يرويه عن ابن عبّاس: «سألت اليهودُ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الرعد، ما هو؟ قال: ملك من الملائكة معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه!»[٣].
و ما ذكره عن كلب أصحاب الكهف و الاختلاف في لونه و في اسمه[٤].
و ما يرويه عن الزُهريّ في قوله تعالى: «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»: أنّ جبريل قال له: يا محمّد، لو رأيت إسرافيل، إنّ له لاثني عشر ألف جناح، منها جناح بالمشرق و جناح بالمغرب، و إنّ العرش لعلى كاهله، و إنّه في الأحايين ليتضاءل لعظمة اللّه حتّى يعود مثل الوَصَع[٥].
و ما ذكره في قوله تعالى: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ»: أنّ فوق السماء السابعة ثمانية أوعال[٦] بين أظلافهنّ و رُكَبهنّ مثل ما بين سماء إلى سماء. و فوق ظهورهنّ العرش[٧].
إلى غير ذلك من موارد جارى فيها من سبقه من المفسّرين الذين ينقلون الإسرائيليّات و لا يتحرّون الدقّة في محتوياتها، هل هي معقولة أم مرفوضة؟!
قال مصحّح الكتاب أحمد البردونيّ: و للمؤلّف في ذلك كثير من العذر، لأنّه ساير مع ثقافة عصره و ما يجري على ألسنة أهل الحديث آنذاك ..
لكنّه عذر غير عاذر .. نعم في تفسيره كثير من الغرر و الدرر، و العبرة بها لا بالأسقاط و قد قيل- في المثل-: قد يوجد في الأسقاط ما لا يوجد في الأسفاط ..
[١] -. راجع: المصدر نفسه، ص ٢٥٧.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٣١٣.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ٢١٧.
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٣٧٠.
[٥] -. المصدر نفسه، ج ١٤، ص ٣٢٠. و الوَصَع: عصفور صغير!
[٦] -. جمع وَعْل و هو التَّيْس الجبليّ.
[٧] -. المصدر نفسه، ج ١٨، ص ٢٦٧.