التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - ١٣ تفسير الثعلبي(الكشف و البيان)
أهل البيت الأطهار. لكنّه قليل بالنسبة إلى سائر موارد تفسيره. فالتفسير في مجموعه تفسير نفيس لولا وجود هذه القلّة من المناكير. و قد أشرنا إلى طرف من ذلك، عند الكلام عن التفاسير المعزوّة إلى أئمّة أهل البيت.
١٣. تفسير الثعلبيّ (الكشف و البيان)
هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ النيسابوريّ (ت ٤٢٧ ه.).
قال ابن خلّكان: كان أوحد زمانه في علم التفسير و صنّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير[١]. و قال ابن كثير: كان كثير الحديث واسع السماع. و ذكره الفارسيّ في تاريخ نيشابور و أثنى عليه و قال: هو صحيح النقل موثوق به[٢]. و قال ابن عماد: كان حافظا واعظا، رأسا في التفسير و العربيّة، متين الديانة[٣]. و قال القفطيّ: الثعلبيّ، المقرئ، المفسّر، الواعظ، الأديب، الثقة، الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، العالم بوجوه الإعراب و القراءات. له التفسير الكبير و العرائس في قصص الأنبياء و نحو ذلك. سمع منه الواحديّ التفسير و أخذ عنه[٤].
ألقى الثعلبيّ ضوءا على تفسيره و أبان عن منهجه و طريقته التي سلكها فيه، فذكر اختلافه لدى العلماء منذ الصغر، و اجتهاده في الاقتباس من علومهم و لا سيّما علم التفسير الذي هو أساس الدين و رأس العلوم الشرعيّة .. و ذكر مواصلته ظلام الليل بضوء الصباح بعزم أكيد و جهد جهيد، حتّى رزقه اللّه ما عرف به الحقّ من الباطل و الفاضل من المفضول، و الحديث من القديم، و البدعة من السنّة، و الحجّة من الشبهة .. و ظهر له أنّ المصنّفين في تفسير القرآن فرق و على طرائق مختلفة:
فرقة أهل البدع و الأهواء ..[٥]
و فرقة ألّفوا فأحسنوا، لكنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين ..
[١] -. وفيات الأعيان، ج ١، ص ٧٩- ٨٠.
[٢] -. البداية و النهاية، ج ١٢، ص ٤٣.
[٣] -. شذرات الذهب لابن عماد، ج ٢، ص ٢٣٠.
[٤] -. انباء الرواة للقفطيّ، ج ١، ص ١٥٤، رقم ٥٩.
[٥] -. و سمّاهم كما سمّى سائر الفرق. و قد تركناهم لمراجع التفسير ذاته.