التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - منهجه في التفسير
القرن الخامس، و من شيوخ مشايخ العلّامة الطبرسيّ، صاحب التفسير و ينقل عنه في تفسيره كثيرا. ففي «شواهد التنزيل» للحاكم الحسكانيّ كثير من روايات العيّاشيّ، ينقلها فيه بالأسانيد التامّة[١].
منهجه في التفسير
إنّه يسترسل في ذكر الآيات، في ضمن أحاديث مأثورة، عن أهل البيت عليهم السلام تفسيرا و تأويلًا للآيات الكريمة. و لا يتعرّض لنقدها جرحا أو تعديلًا، تاركا ذلك إلى عهدة الأسناد التي حُذفت مع الأسف. و يتعرّض لبعض القراءات الشاذّة المنسوبة إلى أئمّة أهل البيت، ممّا جاءت في سائر الكتب بأسانيد ضعاف، أو مرسلة لا حجّيّة فيها، و القرآن لا يثبت بغير التواتر باتّفاق الامّة.
نراه عندما يتعرّض لقوله تعالى: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»[٢] يُسند إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قرأها: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر» ثمّ قال: و كذلك كان يقرؤها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و في رواية زرارة عنه عليه السلام: هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هي وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر.
و قال عليه السلام في قوله تعالى: «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»: في الصلاة الوسطى، قال: نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في سفر، فقنت فيها، و تركها على حالها في السفر و الحضر.
و عن زرارة و محمّد بن مسلم، أنّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية، فقال: صلاة الظهر. و فيها فرض اللّه الجمعة، و فيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم، فيسأل خيرا إلّا أعطاه اللّه إيّاه.
[١] -. راجع: مقدّمة تفسير العيّاشيّ المطبوع؛ الذريعة للطهرانيّ، ج ٤، ص ٢٩٥؛ الكُنَى و الألقاب للقمّيّ، ج ٢، ص ٤٩٠.
[٢] -. البقرة ٢٣٨: ٢.