التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - موضع ولائه لآل البيت
و ذكر أنّه دفن ليلًا خوفا من العامّة، لأنّه كان يُتّهم بالتشيّع .. قال الخطيب: و لم يؤذَن بموته أحد، و مع ذلك اجتمع على جنازته من لا يحصى عددهم، و صُلّي على قبره عدّة شهور ليلًا و نهارا، و رثاه خلق كثير من أهل الدين و الأدب[١].
الأمر الذي دعا بابن أخواته، هو أبو بكر محمّد بن العبّاس الخوارزميّ، و أصله من «آمل» أن يفتخر بتشيّع أخواله بني جرير، يقول:
|
بآمل مولدي، و بنو جرير |
فأخوالي، و يحكي المرءُ خالَه |
|
|
فها أنا رافضيّ عن تراث |
وغيري رافضيّ عن كَلا له[٢] |
|
*** و أمّا موضعه من حديث يوم الإنذار[٣] حيث أبهم عنه في التفسير، و لكنّه أفصح عنه في التاريخ، فلعلّه من اتّقاء غوغاء العامّة حينذاك حسبما عرفت. و يبدوا أنّ مجاله في التاريخ كان أفسح ممّا كان عليه في التفسير .. و من ثمّ نراه في سرد القضايا التاريخيّة، ينتهج أحيانا منهج تعابير الخاصّة، فكلّما يذكر أحدا من أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعقّبه بالسلام عليه، على خلاف منهج العامّة بالاقتصار على الترضّي له .. و كثيرا ما يترك التعصّب في غيرهم أيّا كان.
و نجده يذكر فاطمة الزهراء عليهاالسلام و يعقّب بالسلام عليها و يكنّيها بامّ أبيها، كما هو شيمة أهل الولاء لآل البيت عليهم السلام[٤].
[١] -. المصدر نفسه، ص ٢٤٢.
[٢] -. راجع: ياقوت الحمويّ في معجم البلدان، ج ١، ص ٥٧. و عبثا حاول ياقوت تكذيبه!
[٣] -. لمّا نزلت الآية:« وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» الشعراء( ٢١٤: ٢٦) جمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عشيرته و أقرباءه و أنذرهم بنبوّته و بشّرهم بأنّ السابق منهم إلى الإيمان سوف تناله الوصاية و الخلافة .. فكان الذي سبقهم هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام في عدّة مرّات .. فأخذ برقبته و قال: إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم.
و الحديث ذكره ابن جرير في التفسير( ج ١٩، ص ٧٥، ط بولاق) بلفظة:« إنّ هذا أخي و كذا و كذا ..» .. لكنّه في التاريخ( ج ٢، ص ٦٣، ط الاستقامة، مصر، ١٩٣٩ م.) صرّح بقوله:« إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم»! و ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على تضايق عليه في التفسير دون التاريخ!
[٤] -. راجع: كتابه منتخب ذيل المذيّل، ص ٦ فما بعد. ملحق التاريخ، ج ٨.