التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - موضع ولائه لآل البيت
لا تضرّ ..[١] أي تشيّع من غير مغالاة، الأمر الذي عليه عامّة الموالين لآل البيت الصادقين ..
و من ثمّ فآثار هذا التشيّع و الولاء الصادق بادية أثناء تفسيره الجامع و كذا تاريخه الكبير .. لم يغضّ بصره عن الحقّ و لم يحاول- كما حاول الآخرون- طمس آثار فضائلهم المشهودة!
نراه عند تفسير آية التطهير (الأحزاب: ٣٣) يروي ستّة عشر حديثا مسندا متّصل الإسناد إلى امّ سَلَمة و عائشة و أبي سعيد الخُدريّ و أنس و أبي الحمراء و واثلة بن الأسقع و أبي هريرة و ابن زمعة و عمرو بن أبي سَلَمة و عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام و عن سعد بن أبي وقّاص- مؤكّدا- أنّها نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين خاصّة ..[٢] و في النهاية يذكر رواية مقطوعة السند، واهية الاعتبار، عن عكرمة: أنّها نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم[٣]
و هذا من لطيف صنعه، يجعل من لمّة الروايات الفخيمة ذوات الأسانيد العالية، و مسندة إلى كبار الصحابة و امّهات المؤمنين إلى جانب، و الجانب الآخر رواية شاذّة موهونة الاعتبار، ساقطة إلى حدّ بعيد ..
يرويه ابن حميد عن يحيى بن واضح- ذكره ابن الجوزيّ في الضعفاء[٤]- عن الأصبغ ابن نباتة عن علقمة بن قيس عن عكرمة مولى ابن عبّاس ..
[١] -. ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٤٩٨- ٤٩٩، رقم ٧٣٠٦.
و ذكر أنّ أحمد بن عليّ السليمانيّ رماه بالوضع للروافض .. قال: و هذا رجم بالظنّ الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمّة الإسلام المعتمدين، و ما ندّعي عصمته من الخطأ، و لا يحلّ لنا أن نؤذيه بالباطل و الهوى. فإنّ كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يُتأنّى فيه، و لا سيّما في مثل إمام كبير!
قال: و لعلّ السليمان أراد غيره و هو محمّد بن جرير بن رستم، و قد رُمي بالرفض ..
[٢] -. حيث الآية في مرماها ناظرة إلى خاصّة آل الرسول، حيث طهّرهم من الرجس و عصمهم عن الأدناس إطلاقا .. و هذا نحو من الإرادة التكوينيّة بتمهيد أسباب الاعتصام من الشرور. لكنّها في فحواها العامّ تشمل غيرهم بإرادة تشريعيّة شاملة .. فجاء ذكرها أثناء الخطاب مع أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لغرض الاستشهاد بها، و أنّ الآية تشملهنّ بهذا الفحوى العامّ، المستفاد من عرض الكلام، حيث لهنّ مساس بهذا البيت الرفيع، فلا بدّ أن ينسجمن مع سائر الأعضاد، فلا يكنّ أجنبيّات في الأساس!
[٣] -. تفسير الطبريّ، ج ٢٢، ص ٥- ٧ ط بولاق.
[٤] -. راجع: ميزان الاعتدال، ج ٤، ص ٤١٣، رقم ٩٦٤٤.