التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - أهم كتب التفسير بالمأثور
أهمّ كتب التفسير بالمأثور
أوّل ما بدئ التفسير بدئ أثريّا و بنقل المأثور عن السلف الصالح: كانت الآية تُذكر و تُعقَّب بذكر أقوال السلف من الأئمّة و الصحابة و التابعين، و أحيانا مع شيء من ترجيح بعض الأقوال، أو زيادة استشهاد بآية أو رواية أو إنشاد شعر. و كان ذلك ديدنهم في التفسير لا يتجاوزونه إلّا القليل. أمّا التعرّض لمعاني الفلسفة أو الكلام أو الأدب، فشيء حصل متأخّرا عن العهد الأوّل، حيث توسّع المفسّرون فيما بعد إلى أنحاء الكلام فيه و النظر و الاجتهاد، و لم يزل يتطوّر التفسير مع تقدّم الزمان. و من ثمّ فجلّ تفاسير القدماء هي من النمط التفسير بالمأثور ..
و التفسير الأثريّ عند ما تشكّل، تشكّل على نمطين:
أحدهما- و هو النمط الأفضل-: أن تذكر الآية و تفسّر بالأثر الوارد مستوعبا و بأسانيد متّصلة و في تنسيق رتيب، و مع شيء من النظر و التمحيص .. و أكثر تفاسير القدامى على هذا النمط، كتفسير مجاهد و السدّيّ الكبير و الكلبيّ و أبي حمزة الثُماليّ و ابن جُرَيج و مقاتل بن سليمان و عبد الرزّاق الصنعانيّ و العيّاشيّ و ابن أبي حاتم و القمّيّ و الثعلبيّ .. و أجمعهم شمولًا، و أجودهم تنسيقا و تمحيصا، هو الإمام أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، حيث جمع فاستقصى و نظر فأوفى ..
الثاني: أن تذكر الآيات متناسقة و تعقَّب كلّ آية بأثر أو لمّة من آثار من غير ما نظم