التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - الرياح، و الكهربائية الجوية
لا يكون محيص من اختلاطهما و اتّحاد كهربائيّتهما أو من اتّحاد كهربائيّتهما من بعد، و عندئذ تحدث شبه شرارة عُظمى كهربائيّة، هي البرق الذي كثيرا ما يُرى في البلاد الكثيرة الأمطار.
و «المطر» نتيجة لازمة لحدوث ذلك الاتّحاد الكهربائيّ، سواء حدث في هدوء أو بالإبراق، فإذا حدث بهدوء، حدث بين القطيرات المختلفة في السحابتين، فتجذب كلّ منها قرينتها أو قريناتها، حتّى تتّحد، و تكوّن قطرة فيها ثقل، فتنزل، و تكبر أثناء نزولها بما تكتسب من كهربائيّة، و ما تجتذب من قطيرات، أثناء اختراقها السحاب المكهرب، الذي يكون بعضه فوق بعض في السحاب الركام، أمّا إذا حدث الاتّحاد الكهربائيّ في شدّة البرق، و عنفه، فإنّه يحدث لا بين القطيرات، و لكن بين الكتل من السحاب، و يسهل حدوثه تخلخل الهواء، أي قلّة ضغطه في تلك الطبقات.
و «البرق» يمثّل قوّة كهربائيّة هائلة، تستطيع أن تكوّن فكرة عنها إذا عرفت أنّ شرارته قد تبلغ ثلاثة أميال، في طولها أو تزيد، و أنّ أكبر شرارة كهربائيّة أحدثها الإنسان لا تزيد عن بضعة أمتار.
فالحرارة الناشئة عن البرق لا شكّ هائلة، فهي تُمدِّد الهواء بشدّة، و تحدث مناطق جوّيّة عظيمة مخلخلة، الضغط داخلها يعادل الضغط خارجها، ما دام الهواء داخل المنطقة ساخنا، حتّى إذا تشعّعت حرارته و بردت تلك المناطق برودة كافية، و ما أسرع ما تبرد، خفّ منها الضغط، و صار أقلّ كثيرا من ضغط الطبقات الهوائيّة السحابيّة المحيطة بها، فهجمت عليها فجأة بحكم الفرق العظيم بين الضغطين و تمدّدت فيها، و حدث لذلك صوت شديد، هو صوت الرعد و هزيمه، هذا الصوت قد يكون له صدىً بين كتل السحاب، يتردّد، فنسمّيه قعقعة الرعد، أمّا صوت الشرارة الكهربائيّة البرقيّة، فهو بدء الرعد، و يكون ضعيفا بالنسبة لهزيمه و قعقعته، لذلك تسمع الرعد ضعيفا في الأوّل ثمّ يزداد، كأنّما أوّله إيذان بتضخّمه، كما قد تُؤذن الطلقة الفردة بانطلاق بطاريّات برمّتها، من المدافع الضخمة في الحروب. فالرعد يحدث لا عند اتّحاد الكهربائيّتين حين يحدث