التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - تدرج التفسير و تلونه
و هكذا تنوّع التفسير من أوّل يومه إلى تفسير رتيب و تفسير موضوعيّ، غير أنّ التفسير الرّتيب كان مقتصرا في الأكثر على المأثور من الأقوال و الآثار، و الموضوعيّ على الفقه و اللغة فحسب. و زاد المتأخّرون جانب الناسخ و المنسوخ في القرآن، و أسباب النزول، و غيرهما من مواضيع قرآنيّة، أفردوا لها كتبا تبحث عنها بالخصوص.
*** و التفسير الرتيب مذ نشأ، نشأ على نمطين: تفسير بمجرّد المأثور من الآراء و الأقوال، و تفسير اجتهاديّ معتمَد على الرأي و النظر و الاستدلال. و من هذا النمط الثاني التفاسير التي غلب عليها اللون المذهبيّ أو الكلاميّ أو الصوفيّ العرفانيّ- و هو من التفسير الباطنيّ في مصطلحهم- و كذلك اللغويّ و الأدبيّ و ما شاكلّ. و هناك مَن جمع بين هذه الأبعاد المتنوّعة، فجاء تفسيره جامعا لمختلف الجوانب التي تعرّض لها المفسّرون المتخصّصون.
و قد شاع هذا النمط الجامع من التفسير في العصور المتأخّرة، فكانت تفاسير جامعة بين النظر و النقل، مضافا إليه جانب أدب القرآن، أمثال تفسير أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ- من أكبر علماء القرن السادس- و بحقّ أسمى تفسيره ب- «مجمع البيان»؛ حيث كان من أحسن التفاسير و أجمعهنّ لمختلف جوانب القرآن الكريم. و هكذا تفسير أبي عبداللّه محمّد بن أحمد القرطبيّ- من علماء القرن السابع- المسمّى ب- «الجامع لأحكام القرآن»، فإنّه تفسير جامع نافع، و غيرهما كثير، و سنتعرّض لها.
و أمّا التفاسير المعتمدة على مجرّد النقل فأقدمها من حيث البسط و الشمول تفسير جامع البيان تأليف أبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ المتوفّى سنة (٣١٠ ه.)، ثمّ الدرّ المنثور لجلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطيّ المتوفّى سنة (٩١١ ه.)، و بعدهما تفسير نور الثقلين لعبد عليّ بن جمعة العروسيّ الحويزيّ المتوفّى سنة (١٠٩١ ه.) و البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم بن سليمان البحرانيّ التوبليّ الكتكانيّ المتوفَّى سنة (١١٠٩ ه.)، و هذان اقتصرا على المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام. و قد زاد عليهما و بسط الكلام في هذا النوع من التفسير المولى صالح البرغانيّ القزوينيّ المتوفّى سنة