التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - ما يتعلق بتعليل بعض الظواهر الكونية
و ما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يتعرّض للكونيّات بهذا التفصيل، و لمّا سئل عن الهلال لِمَ يبدو صغيرا ثمّ يكبر، حتّى يصير بدرا، ثمّ يصغر؟ أجاب بالفائدة، فقال: «هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ» لأنّ بالأهلّة تُعرف السنون، و الشهور، و عليها تتوقّف مصالح الناس الدينيّة و الدنيويّة، فبها يعرفون حجّهم، و صومهم، و إخراج زكاتهم، و حلول آجال ديونهم و نحوها، و ليس من الحكمة التعرّض لمثل هذه الكونيّات بالتفصيل، فتركُها لعقول الناس، و إدراكاتهم أَولى، و لا سيّما أنّه لا يتوقّف على معرفة الامّة لمثل هذه الامور فائدة دينيّة، و القرآن و السنّة النبويّة حينما يعرضان للحديث عن الكونيّات يكون غرضهما انتزاع العبرة، و الاستدلال بما أودع فيهما على وجود اللّه- جل و علا-، و وحدانيّته، و قدرته، و علمه، و سائر صفاته، و لذلك لا نقف فيما صحّ و ثبت من الأحاديث على مثل هذه التفصيلات التي نجدها في الآثار الضعيفة، و الإسرائيليّات الباطلة.
ما يتعلّق بتعليل بعض الظواهر الكونيّة
و من ذلك ما يذكره بعض المفسّرين، و ما يوجد في بعض كتب الحديث في غروب الشمس، و أنّها إذا غربت ابتلعها حوت، و ما يتعلّق بالسماوات، و الأجرام السماويّة، و من أيّ الجواهر هي؛ و الأرض و علامَ استقرّت، و أنّها على ظهر حوت، و ما يذكرونه في تعليل برودة الآبار في الصيف، و سخونتها في الشتاء، و عن منشأ الرعد و البرق، و عن منشأ السحاب، إلى نحو ذلك ممّا لا نصدّق وروده عن المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم. و ما ورد منه موقوفا، فمرجعه إلى الإسرائيليّات الباطلة، أو إلى الزنادقة الذين أرادوا أن يُظهروا الإسلام بمظهر الدين الخرافيّ الذي ينافي العلم، و السنن الكونيّة.
فقد روي عن أبي أُمامة الباهليّ: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «وُكِّل بالشمس تسعة أملاك، يرمونها بالثلج كلّ يوم، لولا ذلك ما أتت على شيء إلّا أحرقته» رواه الطبرانيّ.
و من أحد رواته عقير بن معدان، و هو ضعيف جدا، و لو أن الحديثّ صحيح السند، أو ثابت، لتمحّلنا، و قلنا: إنّه من قبيل التمثيل، أمّا و هو بهذا الضعف فلتلق به دبر آذاننا.