التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - ٢٢ الإسرائيليات في قصة داود عليه السلام
بُشّرا به على الكبر و اليأس من الولد، فكان ابتلاؤهما بذبحه أمرا بعيدا، و أمّا إسماعيل فإنّه وُلِدَ قبل ذلك ... إلى آخر ما قال[١].
*** ٢٢. الإسرائيليّات في قصّة داود عليه السلام
و من الإسرائيليّات التي تخلّ بمقام الأنبياء، و تُنافي عصمتهم، ما ذكره بعض المفسّرين في قصّة سيّدنا داود عليه السلام عند تفسير قوله تعالى:
«وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها[٢] وَ عَزَّني[٣] فِي الخِطابِ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ»[٤].
فقد ذكر ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و البغويّ، و السيوطيّ في الدرّ المنثور[٥] من الأخبار ما تقشعرّ منه الأبدان، و لا يوافق عقلًا، و لا نقلًا، عن ابن عبّاس، و مجاهد، و وهب بن منبّه، و كعب الأحبار، و السدّيّ، و غيرهم ما مُحصَّلها: أنّ داود عليه السلام حدّث نفسه؛ إن ابتُلي أن يعتصم، فقيل له: إنّك ستبتلي و ستعلم اليوم الذي تبتلي فيه، فخذ حذرك، فقيل له: هذا اليوم الذي تبتلي فيه، فأخذ الزبور[٦]، و دخل المحراب، و أغلق بابه، و أقعد خادمه على الباب، و قال: لا تأذن لأحد اليوم. فبينما هو يقرأ الزبور، إذ جاء طائر مذهّب يدرج بين يديه، فدنا منه، فأمكن أن يأخذه، فطار فوقع على كوّة المحراب، فدنا
[١] -. زاد المعاد لابن قيّم، ج ١، ص ١٥- ١٦
[٢] -. أكفلنيها: ضمّها إليّ.
[٣] -. عزّني: غلبني في القول لقوّته، و جاهه و ضعفي.
[٤] -. ص ٢١: ٣٨- ٢٥.
[٥] -. الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٣٠٠- ٣٠٢.
[٦] -. كتاب داود عليه السلام.