التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - ٢٠ الإسرائيليات في هدية ملكة سبأ لسيدنا سليمان
٢٠. الإسرائيليّات في هديّة ملكة سبأ لسيّدنا سليمان
و من الإسرائيليّات ما ذكره كثير من المفسّرين، كابن جرير، و الثعلبيّ، و البغويّ، و صاحب الدرّ، في الهديّة التي أرسلتها بلقيس إلى سيّدنا سليمان عليه السلام، و إليك ما ذكره البغويّ في تفسيره، و ذلك عند تفسير قوله تعالى: «وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ»[١]. قال البغويّ: فأهدت إليه وُصفاء و وصائف. قال ابن عبّاس: ألبستهم لباسا واحدا كي لا يُعرف الذكر من الانثى. و قال مجاهد: ألبس الغلمان لباس الجواري، و ألبس الجواري ألبسة الغلمان. و اختلفوا في عددهم، فقال ابن عبّاس: مائة وصيف، و مائة وصيفة[٢]. و قال مجاهد و مقاتل: مائتا غلام، و مائتا جارية. و قال قتادة و سعيد بن جبير و غيرهما: أرسلت إليه بِلَبِنة من ذهب في حرير، و ديباج.
و قال وهب و غيره: عمدت بلقيس إلى خمس مائة غلام، و خمس مائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، و جعلت في سواعدهم أساور من ذهب، و في أعناقهم أطواقا من ذهب، و في آذانهم أقراطا، و شتوفا مرصّعات بأنواع الجواهر. و ألبست الجواري لباس الغلمان: الأقبية و المناطق، و حملت الجواري على خمس مائة رمكة[٣]، و الغلمان على خمس مائة برذون[٤]، على كلّ فرس لجام من ذهب مرصّع بالجواهر، و غواشيها من الديباج الملوّن. و بعثت إليه خمس مائة لبنة من ذهب و خمس مائة لبنة من فضّة، و تاجا مكلّلًا بالدرّ و الياقوت. و أرسلت إليه المسك و العنبر و العود، و عمدت إلى حُقّة، فجعلت فيها درّة ثمينة غير مثقوبة، و خرزة مثقوبة معوجّة الثقب. و أرسلت مع الهديّة رجالًا من عقلاء قومها، و كتبت معهم كتابا إلى سليمان بالهديّة. و قالت: إن كنت نبيّا فميّز لي بين الوصائف و الوصفاء، و أخبرني بما في الحُقّة قبل أن تفتحها، و اثقب الدرّ ثقبا مستويا، و أدخل خيطا في الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس و لا جنّ.
و رووا أيضا: أنّ سليمان عليه السلام أمر الجنّ أن يضربوا لبنات الذهب و لبنات الفضّة، ففعلوا،
[١] -. النمل ٣٥: ٢٧.
[٢] -. أي خادم، و خادمة.
[٣] -. انثى البغال.
[٤] -. البغل.