التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - ١٥ الإسرائيليات في شجرة طوبى
قال: فيأتون إلى الرحمان الرحيم، فيسفر لهم عن وجهه الكريم، حتّى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللّهمّ أنت السلام، و منك السلام، و حقّ لك الجلال و الإكرام. قال: فيقول تعالى عند ذلك: أنا السلام، و منّي السلام، و عليكم السلام، حقّت رحمتي، و محبّتي، مرحبا بعبادي الذين خشوني بغيب، و أطاعوا أمري. قال: فيقولون: ربّنا لم نعبدك حقّ عبادتك، و لم نقدرك حقّ قدرك، فأذن لنا في السجود قُدّامك. قال: فيقول اللّه: إنّها ليست بدار نصب، و لا عبادة، و لكنّها دار ملك و نعيم، و إنّي قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم، فإنّ لكلّ رجل منكم أُمنيّته. فيسألونه، حتّى أنّ أقصرهم أُمنيّة ليقول: ربّي تنافس أهل الدنيا في دنياهم، فتضايقوا فيها، ربّ فآتني كلّ شيء كانوا فيه، من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا، فيقول اللّه تعالى: لقد قصرت بك أُمنيّتك، و لقد سألت دون منزلتك، هذا لك منّي و سأتحفك بمنزلتي؛ لأنّه ليس في عطائى نكد، و لا قصر يد. قال: ثمّ يقول: أعرضوا على عبادي ما لم يبلغ أمانيّهم و لم يخطر لهم على بال. قال: فيعرضون عليهم حتّى يقضوهم أمانيّهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذين مقرنة، على كلّ أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كلّ سرير منها قبّة من ذهب مفرغة، في كلّ قبّة منها فرشٌ من فرش الجنّة، متظاهرة، في كلّ قبّة منها جاريتان من الحور العين، على كلّ جارية منهنّ ثوبان من ثياب الجنّة. و ليس في الجنّة لون إلّا و هو فيهما، و لا ريح و لا طيب إلّا قد عبق بهما، ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبّة، حتّى يظنّ من يراهما أنّهما دون القبّة، يرى مخّهما من فوق سوقهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء، تريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، و يرى هو لهما مثل ذلك. ثمّ يدخل إليهما فتحيّيانه و تقبّلانه، و تعانقانه، و تقولان له: واللّه ما ظننّا أنّ اللّه يخلق مثلك.
ثمّ يأمر اللّه تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفّا في الجنّة، حتّى ينتهي كلّ رجل منهم إلى منزلته التي أُعدّت له[١].
[١] -. تفسير الطبريّ عند تفسير هذه الآية، ج ١٣، ص ١٤٨ ط ٢؛ الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٦٠.