التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - ١٤ الإسرائيليات في سبب لبث يوسف في السجن
لبثه في السجن بضع سنين، و ذلك عند تفسير قوله تعالى: «وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ»[١].
فقد ذكر ابن جرير، و الثعلبيّ، و البغويّ، و غيرهم أقوالًا كثيرة في هذا، فقد قال وهب ابن منبّه: أصاب أيّوب البلاء سبع سنين، و ترك يوسف في السجن سبع سنين، و عذّب بختنصر يجول في السباع سبع سنين[٢].
و قال مالك بن دينار: لمّا قال يوسف للساقي: اذكرني عند ربّك. قيل له: يا يوسف اتّخذت من دوني وكيلًا، لأُطيلنّ حبسك، فبكى يوسف، و قال: يا ربّ أنسى قلبي كثرة البلوى؛ فقلت كلمة، و لن أعود.
و قال الحسن البصريّ: دخل جبريل عليه السلام على يوسف في السجن، فلمّا رآه يوسف عرفه، فقال له: يا أخا المنذرين، إنّي أراك بين الخاطئين! فقال له جبريل: يا طاهر يا ابن الطاهرين يقرأ عليك السلام ربّ العالمين، و يقول لك: أما استحيت منّي أن استشفعت بالآدميّين؟! فو عزّتي و جلالي لألبثنّك في السجن بضع سنين، فقال يوسف: و هو في ذلك عنّي راض، قال: نعم، قال: إذا لا ابالي.
و قال كعب الأحبار: قال جبريل ليوسف: إنّ اللّه تعالى يقول: مَن خلقك؟ قال: اللّه عز و جل.
قال: فمن حبّبك إلى أبيك؟ قال: اللّه، قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: اللّه، قال فمن علّمك تأويل الرؤيا؟ قال: اللّه، قال: فمن صرف عنك السوء، و الفحشاء؟ قال: اللّه، قال:
فكيف استشفعت بآدميّ مثلك؟[٣] فلمّا انقضت سبع سنين- قال الكلبيّ: و هذه السبع سوى الخمسة[٤] التي قبل ذلك- جاءه الفرج من اللّه، فرأى الملك ما رأى من الرؤيا العجيبة، و عجز الملأ عن تفسيرها، تذكّر الساقي يوسف، و صدق تعبيره للرؤى، فذهب إلى
[١] -. يوسف ٤٢: ١٢.
[٢] -. لا ندري ما المناسبة بين نبيّ اللّه، و بختنصر الذي أذلّ اليهود و سباهم؟.
[٣] -. تفسير البغويّ، ج ٢، ص ٤٩٣- ٤٩٤.
[٤] -. بعض المفسّرين لا يكتفي بالسبع بل يضمّ إليها خمسا قبل ذلك. و لا أدري ما مستنده في هذا؟ و ظاهر القرآن لا يشهد له. و لو كان كذلك لصرّح به القرآن، أو لأشار إليه.