التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - المرحلة السادسة التفسير في عهد التدوين
ترجمته.
و يذكر ابن حجر عند ترجمته لعطاء بن دينار المصريّ- و كان من ثقات المصريّين، تُوفّي سنة (١٢٦ ه.)- أنّ له تفسيرا يرويه عن سعيد بن جبير، قُتل سنة (٩٥ ه.) و كان في صحيفة. قال: و لا دلالة أنّه سمع من سعيد بن جبير. و عن أبي حاتم أنّه أخذه من الديوان؛ و ذلك أنّ عبد الملك بن مروان، تُوفّي سنة (٨٦ ه.) سأل سعيدا أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بهذا التفسير. فوجده عطاء بن دينار في الديوان، فأخذه، فأرسله عن سعيد[١].
فهذا صريح في أنّ سعيد بن جبير جمع تفسير القرآن في كتاب، و هذا الكتاب أخذه عطاء بن دينار. و بما أنّ سعيد بن جبير قُتل سنة (٩٥ ه.) و لا شكّ أنّ تأليفه هذا كان قبل موت عبدالملك سنة (٨٦ ه.)، فهذا التفسير قد كُتب و دُوّن قبل هذا الحين.
و يذكر ابن خلّكان: أنّ عمرو بن عبيد- شيخ المعتزلة، تُوفّي سنة (١٤٤ ه.)- كتب تفسيرا للقرآن عن الحسن البصريّ المتوفّى سنة (١١٦ ه.)[٢].
و لابن جريج، توفّي سنة (١٥٠ ه.) تفسير كبير في ثلاثة أجزاء، يرويه بواسطة عطاء ابن أبي رباح عن ابن عبّاس، توفّي سنة (٦٨ ه.)، و يرويه عنه محمّد بن ثور. و قد صحّحته الأئمّة[٣]. و ذكر أحمد بن حنبل: أنّه أوّل من صنّف الكتب[٤].
و أمثال هذه التفاسير ممّا كُتب على الألواح أو في صحائف ذلك العهد كثير، كانت تقتضيه طبيعة الأخذ و التلقّي ذلك الحين، و قد قلّ الاعتماد على الحفظ و الضبط في الصدور.
غير أنّ هذه التفاسير كانت مقتصرة على نقل المعاني و روايتها عن التابعين و الأصحاب، و ثَبْتها في الدفاتر خشية الضياع، و لميكن التفسير قد توسّع، أو دخله الاجتهاد في شكل ملحوظ.
[١] -. تهذيبالتهذيب، ج ٧، ص ١٩٨- ١٩٩، رقم ٣٨٢.
[٢] -. وفيات الأعيان لابن خلّكان، ج ٣، ص ٤٦٢، رقم ٥٠٣.
[٣] -. الإتقان في علوم القرآن، ج ٤، ص ٢٠٨.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ٦، ص ٤٠٣- ٤٠٤.