التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - ١٠ خرافات في بني إسرائيل
القرآن».[١] قال أبو شهبة: و لا بدّ أن نقول للآلوسيّ و من لفّ لفّه: إنّ هذا مردود و غير مقبول، و نحن لا نسلّم بأنّ في القرآن رموزا، و إشارات لأحداث، و إن قاله البعض، و الحقّ أحقّ أن يُتّبع.[٢]
*** ١٠. خرافات في بني إسرائيل
و من الإسرائيليّات و الخرافات ما ذكره بعض المفسّرين، عند تفسير قوله تعالى:
«وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ»[٣].
فقد ذكر ابن جرير في تفسير[٤] هذه الآية خبرا عجيبا، فقال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جريج قوله: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ».
قال: بلغني أنّ بني إسرائيل لمّا قتلوا أنبياءهم، و كفروا، و كانوا اثني عشر سبطا، تبرّأ سبط منهم ممّا صنعوا، و اعتذروا و سألوا اللّه عز و جل أن يفرّق بينهم، و بينهم، ففتح اللّه لهم نفقا في الأرض، فساروا، حتّى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاءُ مسلمون، يستقبلون قبلتنا.
قال ابن جريج: قال ابن عبّاس: فذلك قوله: «وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً»[٥].
و وعد الآخرة: عيسى بن مريم.
قال ابن جريج: قال ابن عبّاس: ساروا في السرب سنة و نصفا، و قال ابن عيينة، عن صدقة، عن أبي الهذيل، عن السدّيّ: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» قال: قوم بينكم و بينهم نهر من شهد، و قد وصف ابن كثير ما رواه ابن جرير بأنّه خبر عجيب![٦]
و قال البغويّ في تفسيره: قال الكلبيّ، و الضحّاك و الربيع: هم قوم خلف الصين، بأقصى
[١] -. المصدر نفسه، ج ٩، ص ٥٠ و ٥١.
[٢] -. الإسرائيليّات و الموضوعات، ص ٢٠٤.
[٣] -. الأعراف ١٥٩: ٧.
[٤] -. تفسير الطبريّ، ج ٩، ص ٦٠.
[٥] -. إسراء ١٠٤: ١٧.
[٦] -. تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٢٥٦.